دهشة :: الموسوعة العربية
الصفحة الأولى عن دهشة شجرة الموقع تسجيل للإتصال بنا
اسم المستخدم     كلمة السر مستخدم جديد؟ سجل الأن

الأكثر قراءة
بحث

للبحث في دهشة بطريقة أخرى




تقديم نظام الاقتصاد الطبيعي بديلاًً عن الأنظمة الاقتصادية القائمة

ناشر الموضوع : الكببجي

تقديم نظام الاقتصاد الطبيعي بديلاًً عن الأنظمة الاقتصادية القائمة


ماهر الكببجي


 


  مقدمة


 


 


رغم ما ترتب على التطور التقني من زيادة مضطردة في الناتج العالمي تتجاوز معدل تنامي التعداد البشري، إلا أن الاقتصاديات المعاصرة اتسمت بتدني مستوى معيشة معظم سكان المعمورة وتفاقم ظاهرتي الفقر والجوع وانكماش الطبقة الوسطى وتركزالثروة وارتفاع معدلات البطالة.


 


 


 


منذ إنهيار النظام الاشتراكي، تم النظر إلى الرأسمالية على أنها النظام الاقتصادي الأمثل لتحقيق الرخاء للمجتمعات، إلا أن الرأسمالية تحولت إلى نظام إحتكاري تسيطر فيه مجموعة قليلة من الأفراد والمؤسسات على الإنتاج والتمويل والسلطة معاً.


 


 


 


لقد أخفقت السياسات الاقتصادية في تحقيق الرخاء لأفراد المجتمع. وحتى الآن لم تنجح تريليونات الدولارات، التي تضخها الحكومات لزيادة حجم الإقراض، في تجنب آثار الأزمة المالية العالمية الحالية، كما لا توجد مؤشرات على توفير سبل وقاية من أزمات مالية مستقبلية. إن الإخفاق في تحقيق الرخاء المنشود مصحوباً بارتفاع معدلات البؤس ومعاناة غالبية سكان الأرض من فقراء ومتوسطي الدخل، يستوجب إعادة النظر في المفاهيم التي ترتكز عليها الأنظمة الاقتصادية القائمة.


 


 


 


تقوم الأنظمة الاقتصادية المعاصرة على مجموعة من المغالطات التي غدت بمضي الوقت مقبولة وكأنها جزء من الحياة الطبيعية التي يتوجب على البشر التعايش معها ؛


 


1.      الاعتقاد بعدم إمكانية تجنب تقييد حرية السوق


 


السوق بطبيعته حر، لكن القيود التي تفرض والممارسات التي تُشرع والتدخل في مجرياته تحد من حريته وتفرض التضخم بوصفه ظاهرة لا يمكن تجنبها، وهو في الواقع سحر بشري يُستعمل في ادارة الاقتصاد لإنماء ثروات القلة المسيطرة على السياسات الاقتصادية على حساب معاناة الآخرين.


 


2.      تحول النقود من وسيلة إلى غاية


 


اتسع دور النقود خارج نطاق وظيفتها كوسيط للتبادل ابتدع لخدمة النشاط الإقتصادي. إصدارها أو الحصول عليها يستوجب الاحتفاظ بغطاء لها أو يشكل ديناً على المجتمعات. أصبح اقتنائها غاية فهي تولد الربح بذاتها ويتحكم كمها في جميع أوجه النشاط الاقتصادي.


 


3.      إتساع مفهوم النشاط الاقتصادي ليشمل أنشطة الإقراض والمضاربة


 


بدعوى استقطاب المدخرات تنامي نشاط الأسواق المالية ليعيش العالم فوضى إقتصادية.


 


4.      النظر إلى ظاهرة الفقر على أنها ظاهرة لا يمكن تجنبها


 


الموارد الطبيعية كافية لتلبية المتطلبات المعيشية للبشر، لكن النظم الوضعية لا تحترم حق الفرد في العيش    الكريم.


 


 


 


بدلاً من إعادة النظر في الأسس التى بنيت عليها تلك الأنظمة، فإن إهتمام أصحاب القرار يُوجه لمعالجة المشاكل الاقتصادية في نطاق ما تمليه تلك المغالطات. وبدلاً من إعادة النظر في المسلكيات المسببة لتلك المشاكل فقد ألقي اللوم على الدولار وتركز التفكير على محاولة تغيير النظام النقدي العالمي بوصفه المسؤول عن الخسائر الناجمة عن الأزمات المالية، وكأن هناك من يجبر الحكومات والمؤسسات والأفراد على  تفضيل الاستثمار في الأسواق المالية والمضاربات على الاستثمار الإنتاجي المحلي أو الخارجي.


 


 


 


مع الأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الاقتصاد المعاصر، فقد تم اتباع منحى مختلف للتوجه نحو نظام إقتصادي بديل يعكس العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال طرح مفاهيم نظرية مغايرة لدور السوق والنقود والتمويل والتوزيع في ظل إقتصاد طبيعي خال من التضخم ومن التدخلات البشرية التي تعيق التفاعل الطبيعي لعوامل السوق، ومن ثم تقديم بدائل عملية لإصلاح الأنظمة الاقتصادية القائمة والتحول إلى نظام الاقتصاد الطبيعي. وفي الختام مقارنة موجزة بين الأنظمة الاقتصادية الوضعية ونظام الاقتصاد الطبيعي، مع بعض التركيز على تطبيقات الاقتصاد الإسلامي بسبب حداثة عهده في المجتمعات.


 


 


 


وبالنظر لأهمية الاقتصاد في الحياة اليومية للناس، فقد روعي تناول موضوعات البحث بإيجاز شديد وبإسلوب بسيط لتمكين غير المتخصصين من متابعته.


 


 


 


1-  نظام السوق


 


 


 


إذ يعبر النشاط الإنتاجي عن كل عمل يترتب عليه إنتاج سلعة أو خدمة أو أصل أو إضافة قيمة لسلعة أو خدمة أو أصل موجود، فإن عوامل الإنتاج تشير إلى المدخلات الإنتاجية التي تتمثل في الموارد التي يتم توظيفها لمزاولة النشاط الإنتاجي، وهي تشمل :


 


·         المواد : يقصد بالمواد المواد الخام المستعملة مباشرة في الإنتاج وكذلك إستعمال الموجودات الرأسمالية وأية أصول يتطلبها الإنتاج والتسويق والنقل.


 


·         العمل : يشير العمل إلى الجهد العضلي والعقلي المبذول لغايات الإنتاج بما في ذلك الإدارة وإتخاذ القرارات.


 


·         المخاطرة : لا يمكن للمواد والعمل معاً تنفيذ العملية الإنتاجية، ما لم يكن لدى المستثمر الرغبة في الاستثمار مقرونة بتفعيل تلك الرغبة بتحمل مخاطر الاستثمار. وتمثل المخاطرة أحد عوامل الإنتاج بوصفها أصلاً حسياً يسبب المشقة للمستثمر.


 


 


 


تتحدد أسعار المنتجات والأجور، في الاقتصاديات الطبيعية الخالية من التدخلات البشرية، ضمن اطار نظام السوق الطبيعي بنتيجة تفاعل عوامل السوق الثلاثة ؛ الطلب والعرض والسعر. يتميز نظام السوق الطبيعي بمقدرته على التصويب التلقائي، إذ يوفر الظروف الملائمة لتحديد أسعار وشروط تعكس تراضي أطراف التبادل من خلال حرية التفاعل بين عاملي الطلب والعرض، فيتقلب كلاهما إلى أن يتحقق التوازن بينهما عند السعر المناسب.


 


 


 


في كتابه "ثروة الأمة" – 1776 يشير آدم سيث إلى نظام السعر الطبيعي على أنه "اليد الخفية". ويقول ؛ "إذا حدث نقص في سلعة ما، فإن سعرها سيرتفع محفذاً على إنتاجها ومسبباً انخفاض استهلاكها، فيكون ذلك علاجاً لنقص المعروض منها. إن تزايد حدة المنافسة بين الصانعين وزيادة العرض أيضاً يتسبب في إنخفاض سعر المنتج إلى تكلفة إنتاجه مضافاً إليها ربح بسيط ليشكلا سعراً طبيعيا. ويعتقد سميث أنه إذا خلا الدافع البشري من الأنانية، فإن حرية السوق تكون في مصلحة المجتمع بكامله".


 


 


في الاقتصاديات الطبيعية، يعبرسعر السوق لمنتج معين عن ما يدفعه المستهلك للحصول عليه. تضمن حرية السوق تحديد أسعار عادلة للمنتجات وأجور عادلة مقابل العمل وكذلك تؤمن استقرار المستوى العام للأسعار. عادة، يحدد السوق الطبيعي القيمة الحقيقية للمنتج معبراً عنها بسعر عادل يعادل مجموع تكلفة عوامل الإنتاج. تمثل تكلفة الإنتاج الكلفة الحقيقية للمواد والعمل. تمثل أرباح الموردين العائد العادل مقابل تحمل مخاطر الاستثمار في ظل منافسة حرة نظيفة. تعبر الأجور عن العائد العادل مقابل الجهد المبذول.


 


 أما في النظم الاقتصادية القائمة، فإن سعر السوق يزيد كثيراً عن السعر العادل، وحيث يعرف ارتفاع المستوى العام للأسعار لدى الاقتصاديين باسم " التضخم" فإن الأمر يستوجب بحث ظاهرة التضخم.


 


لأن التضخم يرتبط بارتفاع الأسعار، فإن بعض الاقتصادين يتجه لتفسيره باعتباره ظاهرة تسعير، بينما يرى آخرون تقديمه على أنه ظاهرة نقدية لارتباطه بانخفاض القوة الشرائية للنقود. بوصفه ظاهرة تسعير، فإن التضخم ينتج عن إرتفاع أسعار السوق، فتعرض النظرية الاقتصادية الكينزية  ثلاث أنواع رئيسية من التضخم تتمثل في التضخم الناتج عن الزيادة في حجم الطلب العام، والتضخم الناتج عن انخفاض المعروض من المنتجات بسبب ارتفاع كلفة مدخلات الإنتاج، بالإضافة إلى التضخم الذاتي الذي ينطوي على مطالبة العمال بزيادة الأجور. وبوصفه ظاهرة نقدية، فإن التضخم ينتج عن زيادة كمية النقود، إذ يعتقد النقديون أن إدارة عرض النقود هي المسؤولة أساساً عن التضخم من خلال تسهيل الاقتراض. وتؤكد المدرسة النمساوية على أن التضخم هو زيادة في عرض النقود وأن ارتفاع الأسعار هو نتيجة لزيادة عرض النقود، وفي ضوء ذلك يتعين على البنوك المركزية  تأكيد مصداقيتها بمحاربة التضخم.


 


يثير الاختلاف بين وجهتي النظر حول مفهوم التضخم ضرورة بيان محددات أسعار السوق، ومحددات كمية النقود.


 


أولاً : محددات أسعار السوق


 


تتضمن أسعار السوق في الاقتصاديات الوضعية مجموعة من التكاليف الإضافية التي لا علاقة لها بالإنتاج يشار اليها فيما بعد بعبارة " تكاليف التضخم". تشمل تكاليف التضخم الضرائب ومصاريف التمويل وأرباح التضخم.


 


1.      الضرائب


 


بوجه عام، تمثل الضرائب تحول للثروة من الأفراد والمؤسسات إلى الدولة، ويترتب على فرضها على المنتجات والدخل زيادة كبيرة في أسعار السوق.


 


·         ضرائب المنتجات


 


تفرض ضرائب المنتجات مباشرة على قيمة المنتج مثل الرسوم الجمركية على المستوردات أو رسوم التصدير، كما تحصل ضرائب على المنتجات بصورة غير مباشرة مثل ضريبة الكربون وضريبة الجامعات ورسوم تسجيل الموجودات الثابتة والمنقولة  ورسوم التراخيص فيما يتجاوز الكلفة الحقيقية للخدمة المقدمة. أما ضريبة المبيعات أو القيمة المضافة فتحصل عند البيع للمستهلك النهائي، كما وتفرض ضريبة على الزيادة في الاستهلاك. بينما تعد الضرائب المباشرة وغير المباشرة على المنتجات جزءاً من كلفة الإنتاج، فإن ضرائب المبيعات والقيمة المضافة وزيادة الاستهلاك تضاف إلى أسعار السوق.


 


·         ضرائب الدخل


 


ضرائب الدخل تفرض على عائد العمل أو عائد الثروة مثل الضريبة على مستحقات العمال والضمان الاجتماعي والضرائب على أرباح المؤسسات والشركات والأعمال الحرة والأرباح الرأسمالية.  بينما ترفع الضرائب على الأجور كلفة العمالة، فإن المورد يُعنى بصافي الربح، فهو حكماً يأخذ في الاعتبار ما يدفعه من ضرائب دخل عند حساب هامش الربح.


 


2.      مصاريف التمويل


 


·         من ناحية، لا يعتبر الاقتصاديون النقود أحد عوامل الإنتاج، ويعرفون الفائدة بأنها ثمن يدفع مقابل إقراض المال. من ناحية أخرى يعتبر معظم الاقتصادين أن الأرض والعمل ورأس المال والمشروع تمثل عوامل الإنتاج، ويعتبرون الربح عائد المنشأة بينما تمثل الفائدة عائد رأس المال. إن المستثمر هو من يضع المال في المشروع، فإذا لم يكن لديه مال كافٍ عليه أن يتحمل وحده فوائد إقتراضه. إن تصنيفهم لعوامل الإنتاج يخول المستثمر تحميل المستهلك عبء الفائدة.


 


·         أما الدولة فتقترض لغايات تمويل عجز النفقات عن الإيرادات. في مقالته في الإيجل تربيون عبر الإنترنت يقول وليم مكنالى " لقد نما الدين العام الأمريكي من حوالي تريليون دولار في عام 1980 إلى أكثر من 6 تريليون دولار في عام 2002. إن فوائد هذا الدين تكلف دافعي الضرائب حوالي بليون دولار يومياً ".


 


3.      أرباح التضخم


 


تمثل أرباح التضخم الزيادة في أرباح الموردين على الربح العادل، وهي تشمل :


 


·         أرباح الموردين من المضاربة


 


تمثل المضاربة في أسواق العقارات وكذلك السلع والأسهم تدخلاً في مجريات نظام السوق الطبيعي لأن تحديد الأسعار فيها يستند إلى حجم الطلب والعرض على عقودها وليس على الحجم الفعلي للطلب والعرض على المنتج ذاته. تنتج أرباح الموردين من المضاربة عن زيادة أسعار المضاربة على الأسعار العادلة. إن أسعار المضاربة تخضع لعوامل عديدة منها مؤشرات السوق والأوضاع السياسة والشائعات وردود الفعل الذاتية، وغالباً ما تعكس تلك الأسعار مصلحة كبار المسيطرين على أسواق المضاربة. تعد أسعار الذهب حالياً وأسعار النفط سابقاً أمثلة على أسعار المضاربة.


 


·         أرباح الموردين من الإحتكارات المشروعة


 


تنتج أرباح الموردين من الاحتكارات عن زيادة أسعار المنتجات التي يحددها المحتكرون على أسعارها التي يحددها السوق في ظل منافسة حرة نظيفة.


 


·         أرباح الموردين على تكاليف التضخم


 


حيث يُعنى الموردون بعدم انخفاض هامش أرباحهم، فإن قيمة الربح تتزايد مع زيادة تكاليف الإنتاج بما في ذلك تكاليف التضخم باستثناء الضرائب التي تفرض لتحصيلها عند البيع. قد تفرض درجة مرونة الطلب أو العرض على المورد تخفيض أو الغاء أرباحه على تكاليف التضخم لضمان استقرار حجم المبيعات.


 


 


ثانياً : محددات كمية النقود


 


حيث يتم التعبير عن الأسعار بوحدات من العملة النقدية، فإنه يترتب على تخفيض القوة الشرائية للعملة، بسبب زيادة كمية النقود على الكمية المطلوبة لإجراء عمليات التبادل في النشاط الانتاجي، ارتفاع المستوى العام للأسعار إذ تنخفض كمية المنتجات أو عوامل الإنتاج التي يمكن الحصول عليها مقابل وحدة العملة، وهو ما يعرف بضريبة التضخم.


 


إن كمية النقود في الاقتصاديات المعاصرة تمثل مجموع :


 


·         قيمة الأوراق النقدية والمصكوكات المعدنية التي يصدرها البنك المركزي والمغطاة باحتياطي نقدي، وهى تمثل الكم الأقل من كمية النقود في التداول.


 


·         قيمة العملة الائتمانية التي يبيعها البنك المركزى للمقرضين. على سبيل المثال، تصدر الخزينة الأمريكية كل 3 شهور صكوك ببلاين الدورات، وعندما تستحق فوائدها تعود الخزينة الأمريكية لإصدار سندات جديدة لتسديد سابقتها.


 


·         قيمة الودائع التي يولدها النظام المصرفي من خلال ما يعرف بعملية خلق الودائع والائتمان وكنتيجة لعملية التحميل التراكمي للفوائد أو الأرباح.


 


 


إن كمية النقود المتوفرة في الاقتصاديات القائمة تفوق كثيراً إحتياجات تمويل الإنتاج مقوماً بالسعر العادل. وللتسهيل يشار فيما بعد لهذه الزيادة في كمية النقود بعبارة " نقود التضخم". تستعمل نقود التضخم لتمويل العديد من أوجه الإنفاق غير الإنتاجي والتي تشمل ؛


 


·         نقود يستعملها دافعو الضرائب لتمويل الضرائب المفروضة.


 


·         نقود تستعملها الدولة لسداد الدين العام وفوائده، وإنقاذ المصارف والمؤسسات الأخرى في حالة الأزمات المالية.


 


·         نقود إئتمانية يستعملها النظام المصرفي لتمويل النشاط المالي ونشاط المضاربة. وتساعد منتجات إعادة التمويل والتمويل بالهامش على مضاعفة حجم النقود الائتمانية المتداولة في الأسواق المالية.


 


 


مفهوم التضخم


 


لبيان مفهوم التضخم، من الضروري التفرقة بين الارتفاع الطبيعي للأسعار في الاقتصاد الطبيعي و زيادة السعر المتعمدة في الاقتصاديات الوضعية ؛


 


1.      الزيادة الطبيعية في السعر هى الزيادة الناتجة عن ارتفاع حقيقي في كلفة عوامل الإنتاج نتيجة :


 


§         زيادة حقيقية في كلفة المواد أو العمل بسبب زيادة الطلب أو نقص العرض.


 


§         زيادة ربح الموردين بسبب تفاعل عوامل الطلب والعرض في سوق حرة تتسم بمنافسة نظيفة.


 


ليس للزيادة الطبيعية في الأسعار تأثير يذكر على المستوى العام للأسعار، إذ أنها تُعوض بهبوط أسعار منتجات أخرى بسبب التنوع الهائل للمنتجات وتلاحق الاكتشافات والتطورات التقنية المتسارعة لتقديم منتجات جديدة وبدائل أقل سعراً واستحداث طرق إنتاج أكثر كفاءة، كما أن المنافسة الحرة تضمن استقرار معدلات أرباح الموردين. ومن ناحية أخرى، فإن منع تأثير النقود، بوصفها وسيط للتبادل ابتدعه البشر، على الأسعار في الاقتصاد الطبيعي يقتضي تغير كميتها تبعاً لتغير متطلبات عمليات التبادل الناجم عن تغير الناتج القومي مما يحفظ استقرار القوة الشرائية للعملة وبالتالي يحفظ استقرار المستوى العام للأسعار. وعلى أي حال فإن التغير الطبيعي في المستوى العام للأسعار، إن حدث، يعكس تغيراً حقيقياً في الثروة، إذ يترتب على الزيادة الطبيعية في سعر منتج ما ارتفاع في قيمته الحقيقية، فالدولة التي أنشأت شبكة طرق بكلفة 100 مليون دولار عام 1910 تزيد ثروتها طبيعياً بمبلغ 50 مليون دولار إذا ارتفعت التكلفة الفعلية لإنشاء نفس الشبكة في عام 2010 إلى 150 مليون دولار.


 


2.      الزيادة المتعمدة في السعر هى الزيادة الناتجة عن عن التدخل في التسعير عن طريق :


 


§           زيادة السعر عن السعر العادل (تكاليف التضخم).


 


§           ضخ نقود تستعمل في أغراض غير إنتاجية ( نقود التضخم ).


 


يترتب على الزيادة المتعمدة في سعر منتج ما أن يحصل المستهلك على منتج قيمته الحقيقية الحالية أقل مما يدفعه لأجل الحصول عليه، فينشأ التضخم مصحوباً بآثاره الضارة بالمجتمع. الدولة التي أنشأت شبكة طرق بكلفة 100 مليون دولار عام 1910، وارتفعت التكلفة الفعلية لإنشاء نفس الشبكة في عام 2010 إلى 150 مليون دولار بينما ارتفعت التكلفة السوقية لإنشائها إلى 250 مليون دولار، تزيد ثروتها فعلياً بمبلغ 50 مليون دولار فقط، أما الفرق بين التكلفة الفعلية في عام 2010 والتكلفة السوقية فيمثل قيمة التضخم.


 


 


 


تبدو أهمية التفرقة بين نوعي ارتفاع الأسعار في بيان مفهوم التضخم ؛


 


·         كظاهرة تسعير، ينتج التضخم عن زيادة الأسعار الجارية على الأسعار الجارية العادلة.


 


o       قيمة التضخم = تكاليف التضخم


 


·         كظاهرة نقدية، ينتج التضخم عن زيادة كمية النقود عن القدر اللازم لمبادلات الناتج القومي.


 


o       قيمة التضخم = نقود التضخم


 


·         يعبر التضخم عن زيادة النقد القومي على الناتج القومي مقوماً بالأسعار الجارية العادلة.


 


o       قيمة التضخم = نقود التضخم = تكاليف التضخم


 


خلافاً لما اتجه إليه الكينزيون والنقديون، فإن التضخم موضوع البحث الذي يضر بالمجتمعات، ينحصر في الارتفاع المتعمد للأسعار الناتج عن التدخل البشري في التسعير، ولا يشمل الارتفاع الطبيعي للأسعار الناجم عن ارتفاع الكلفة الفعلية لعوامل الإنتاج الحقيقية.


 


 


 


آثار التضخم


 


يختلف توقيت التأثر بالتضخم بحسب نوع تكاليف التضخم ؛ فبينما ترتفع الأسعار بمجرد فرض الضرائب، يبدأ تأثير التضخم الناتج عن ضريبة التضخم بعد فترة زمنية أطول.


 


أثر التضخم على الناتج القومي


 


·         إنخفاض كمية الناتج بسبب انخفاض الطلب.


 


·         نقص الصادرات لأن أسعارها تصبح مرتفعة.


 


·         زيادة الاستيراد لأن أسعار المستوردات تصبح أرخص نسبياً بالمقارنة باسعار المنتجات المحلية.


 


أثر التضخم على العمالة


 


·         إرتفاع معدل البطالة بسبب انخفاض كمية الناتج القومي.


 


·         انخفاض الأجور بسبب زيادة عرض العمالة الناتج عن انخفاض كمية الناتج القومي، وذلك ما يفسر استمرار معاناة الطبقة العاملة.


 


أثر التضخم في توزيع الدخل


 


·         يتحمل المستهلكون جميع الأعباء الناتجة عن التضخم، فالمستهلك هو الذي يدفع سعر المنتج أو الخدمة أو الأصل.


 


·         يرتفع دخل البنوك بمقدار الفرق بين الفوائد المقبوضة من المقترضين وتلك المدفوعة للمودعين.


 


·         يرتفع دخل المقرضين بمقدار الفوائد أو الأرباح المقبوضة من البنوك أو المقترضين.


 


·         يرتفع دخل المضاربين بمقدار الربح الصافي الناتج عن الاقتراض للمضاربة.


 


·         يرتفع دخل الموردين بقيمة تعادل مجموع ؛


 


o       الزيادة في الربح الصافي بنتيجة الاقتراض.


 


o       الزيادة في الربح بسبب المضاربة والاحتكار.


 


o       الزيادة في الربح بسبب ارتفاع التكاليف بمقدار تكاليف التضخم.


 


·         يرتفع دخل الدولة من الضرائب. تتمكن الدولة من تخفيض معدل الدين للدخل عن طريق زيادة التضخم.


 


كنتيجة للتضخم، قد يرتفع دخل الأفراد دون أن يرتفع مستوى معيشتهم، إذ يختلف تأثير التضخم باختلاف شرائح المجتمع ؛


 


·         يزداد الفقراء فقراً.


 


·         ينخفض مستوى معيشة المتقاعدين والطبقة العاملة، إذ عادة يتأخر تعديل الرواتب بعد حدوث التضخم. كما تعاني الطبقة الوسطى من أجل المحافظة على مستوى معيشتها.


 


·         يرتفع مستوى معيشة أصحاب الدخول المتغيرة كالموردين والمستثمرين. كما يرتفع مستوى معيشة الأغنياء، إذ تساهم نقود التضخم في زيادة مداخيلهم.


 


أثر التضخم في توزيع الثروة


 


·         تنتقل الثروة تلقائياً إلى الأغنياء إذ يتزايد حجم مدخراتهم، كما تتنامى قيمة ممتلكاتهم، وتتزايد مقدرتهم على زيادة ثرواتهم عن طريق الاقتراض.


 


·         تنخفض ثروة الطبقة الوسطى حيث تتقلص مدخراتهم.


 


أثر التضخم على الاستقرار الاقتصادي


 


قد يتفاقم التضخم تلقائياً إذا ما استمرت الأسعار في ارتفاع واستمر توقع ارتفاعها. تتزايد الأثار السلبية على الاقتصاد بإرتفاع معدلات التضخم.


 


·         تتحول الاستثمارات من الاستثمار في الإنتاج إلى الاستثمار في القطاع المالي وأنشطة المضاربة بهدف جني أرباح التضخم. يقر أصحاب النظرية النمساوية بأن انخفاض معدلات الفائدة مصحوبة بزيادة عرض النقد يشجع الاقتراض لأغراض المضاربة.


 


·         يطالب العمال بزيادة الأجور لتتناسب مع ارتفاع الأسعار.


 


·         ترتفع الضرائب لتمويل الإنفاق الحكومي بالأسعار المرتفعة وتسديد المديونية الخارجية مع انخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية.


 


·         تصبح الاستثمارات غير مجدية ويُعمد إلى تسييلها وتتدنى الثقة في العملة المحلية فيعمد إلى تخفيض قيمتها. شوهد التضخم المتفاقم في كل من الاقتصادين الالماني عام 1923 و السوفيتي بين عام 1921 وعام 1924.


 


·         تعتبر نقود التضخم السبب الرئيسي للأزمات المالية الناجمة عن زيادة عرض النقود الائتمانية.


 


 


 


وجهات نظر حول إيجابيات التضخم


 


يرى بعض الاقتصادين أن للتضخم فوائد ؛


 


·         يرى البعض أنه يترتب على ارتفاع معدل التضخم إنخفاض عبء الدين الخاص بالمقترضين بفائدة ثابتة.


 


إن الدائن يراعي هذا الأمر برفع معدل الفائدة الثابتة أو الإقراض بفائدة متغيرة. كما أن كلفة الاقتراض بعملة أجنبية ترتفع بزيادة التضخم.


 


·         يرى الكينزيون أن التضخم يسمح بتعديل الأجور حيث يترتب على التضخم إنخفاض القيمة الحقيقية للأجور.


 


في ذلك إقرار بأنه بدون التضخم لا حاجة لتعديل الأجور، ومن ثم تكون كلفة المنتجات أقل.


 


·         يرى جيمس توبن الحائز على جائزة نوبل أن المستوى المعتدل من التضخم يحفذ على الاستثمار في الإقتصاد الحقيقي لأنه يترتب على التضخم إنخفاض العائد على الأصول المالية بالمقارنة بالعائد على الأصول الحقيقية.


 


تفسر وجهة النظر هذه التحول من الاستثمار في الإقراض وشراء السندات إلى المضاربة على العقارات والأسهم، وجميعها استثمارات لا تضيف إلى الناتج القومي شيءاً.


 


·         وفق منحنى فيليبس فإنه توجد علاقة عكسية بين التضخم والبطالة.


 


قد يكون ذلك صحيحاً على المدى القصير، حيث يبدأ تأثير ضريبة التضخم بعد مدة طويلة نسبياً، ولكن الأولوية في التخطيط الاقتصادي تعطى للمدى البعيد، كما أن الضرائب تتسبب في التضخم بمجرد الإعلان عنها وقبل دفعها، وأعباء الفساد الماليت تضاف إلى تكاليف المنتجات دون تأخير.


 


 


 


مراقبة التضخم


 


تستعمل الأدوات التالية للتحكم في التضخم :


 


·         التشريعات الحكومية التي تفرض لإستقرار الأسعار، وتشمل قيود الاستيراد وحوافز التصدير وكذلك التحكم في الأجور والأسعار. هذه التشريعات تحد من حرية السوق.


 


·         تقليص الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب. يرى النقديون عدم فعالية تقليص الإنفاق وزيادة الضرائب كوسائل لمعالجة التضخم، ويعتقدون بأن إدارة عرض النقد بالإفراط في الإقراض هو المسبب الرئيس للتضحم. يقول ميلتون فريدمان " التضخم دائما وحيثما وجد يمثل ظاهرة نقدية ".


 


·         الرقابة النقدية لتقليص الإقراض، وتشمل شراء السندات الحكومية ورفع أسعار الفائدة ومعدلات الإحتياطيات في الجهاز المصرفي. تهدف السياسات النقدية، بطريق مباشرة أو غير مباشر، إلى التحكم في النشاط الإقتصادي عن طريق إحداث تغيير في كمية النقود الإئتمانية. قد لا يشجع تقليص الإقراض على الاستثمار في النشاط المالي، لكنه قد يسبب ركود إقتصادي فينخفض الناتج القومي ويرتفع معدل البطالة.  قد يشجع التوسع في الإقراض على الاستثمار في أنشطة مالية، لكنه يتسبب في رفع معدل التضخم وما يتبعه من آثار هدامة.


 


 


 


تحاول السلطة النقدية تجنب الآثار السلبية لعملية الرقابة، ولكن لا يمكنها تجنب عدم الاستقرار الاقتصادي، وقد تختلف ردة فعل السوق عن توقعات السلطة النقدية. السياسات النقدية تخضع للنجاح أو الفشل، والأزمات المالية نتيجة لهذه السياسات.


 


 


 


التخلص من التضخم


 


ينظر بعض الاقتصادين إلى التضخم على أنه ظاهرة إقتصادية لا يمكن تجنبها، معتبرين أن التخلص من التضخم لا يمكن أن يتم إلا في ظل كساد كافٍ يجعل الجميع في وضع أسوأ.


 


تقوم هذه الحجة على أساس عدم التفرقة بين الارتفاع الطبيعي للأسعار والارتفاع المتعمد لها. خلافاً للتضخم، فإن الكساد يزول بزوال سببه وهو النقص في كمية النقود، فتعديل كمية النقود بحسب متطلبات التبادل  يوقف الكساد.


 


 


إصلاح نظام السوق


 


يمكن إصلاح نظام السوق عن طريق العودة إلى نظام الاقتصاد الطبيعي القائم على حرية السوق لتعبر أسعار السوق عن الأسعار العادلة للمنتجات والأجور. ويمكن عملياً تحقيق ذلك بالتوقف عن التدخل في السلوك الطبيعي لعوامل السوق،  وإلغاء تكاليف التضخم ونقود التضخم، ووضع القوانين الرادعة لتجنب معوقات حرية السوق من إحتكارات وفساد، وعن طريق تفعيل المنافسة الحرة النظيفة. بدلاً من التدخل لتقييد حرية السوق، فإن دور الدولة لإصلاح نظام السوق يتمثل في تأكيد حرية السوق.


 


 


 


يترتب على تأمين حرية السوق خفض تكاليف الإنتاج بشكل كبير، ومن ثم زيادة الاستهلاك المحلي والصادرات للخارج وتقليص الاستيراد من الخارج، الأمر الذي ينعكس إيجابياً بزيادة الناتج القومي وإنخفاض معدل البطالة.


 


 


 


لا شك أن العيش في ظل نظام إقتصادي طبيعي خال من التضخم يحقق الاستقرار الاقتصادي، ولكنه يقتضي وجوب توفير البدائل لتحقيق أهداف رئيسية :


 


1.      توفير المال البديل عن نقود التضخم.


 


2.      توفير فرص لإستثمار المدخرات في الإنتاج بدلاً من الاستثمار في الأنشطة المالية والمضاربات.


 


3.      توفير إيرادات كافية لتغطية نفقات الدولة.


 


ولذلك فإن إيجاد نظام اقتصاد طبيعي في الواقع العملي  يتطلب بالإضافة إلى إصلاح نظام السوق ضرورة إعادة هيكلية كل من النظام النقدي، والنظام المالي، ونظام التوزيع.


 


 


 


 


2-  النظام النقدي


 


 


 


يهدف النشاط الاقتصادي إلى تلبية الاحتياجات من السلع والخدمات،  وقد ابتدعت المجتمعات النقود لتسهيل عمليات التبادل والتي تشمل استبدال النقد بمنتج أو عمل أو دين. وعملية التبادل بطبيعتها عملية لاحقة للعملية الإنتاجية، فلا يمكن تصور أن تقوم عملية تبادل بدون وجود منتج أو أحد عوامل الإنتاج، مواد خام أو عمل أو مستلزمات إنتاج، ليتم استبداله بالنقد.


 


 


 


انتقلت المجتمعات من مرحلة المقايضة المباشرة بين السلع والخدمات ببعضها إلى مرحلة مقايضة المنتجات بسلعة نمطية محددة تتمثل في نقود مصنوعة أو مغطاة بالكامل من الذهب أو معدن ثمين تصدرها الدولة لتلبية عمليات التبادل. وكان طبيعياً أن تتميز هذه المرحلة الانتقالية بظاهرتين :


 


3-    النظر للنقود على أنها سلعة لأنها مصنوعة أو مغطاة فعلاً بسلعة ذات قيمة.


 


4-    النظر للنقود على أنها مجرد وسيط يصدره الدولة لتلبية عمليات التبادل.


 


 


 


ثم انتقلت المجتمعات من مرحلة المقايضة إلى النظام النقدي الحالي الذي تميز بظاهرتين متلازمتين :


 


1.      أن النقود الحالية أصبحت تتمثل في أي شيء يتم التوافق على اعتباره وسيطاً للتبادل. بلغ النقد المصدر في الولايات المتحدة الأمريكية في يناير/ كانون ثاني 2007 ما قيمته 750.5 بليون دولار، بينما بلغ النقد الصادر عن البنوك التجارية والمدرج ضمن عرض النقد M2 ما قيمته 6.33 تريليون دولار. فلم تعد النقود سلعة أو مغطاة بسلعة. ورغم ذلك فقد استمر الفكر الاقتصادي القائم على تقديم النقود على أنها سلعة تخضع للطلب والعرض، باعتبار أن السلطة النقدية و النظام المصرفي يقومان بعرض النقود وأن المتعاملين يطلبون النقود.


 


2.      أن النقود الحالية أصبحت غاية تطلب لإنماء الثروات، وأصبح السؤال المطروح أولاً عند مباشرة نشاط إقتصادي هو توفير النقود اللازمة لمزاولة ذلك النشاط. فلم تعد النقود وسيط تبادل فقط وإنما أصبحت ضرورة للإنتاج، وترتب على ذلك أن صُنفت النقود جزءاً من رأس المال الذي اعتبره الاقتصاديون أحد عوامل الإنتاج. واستتبع ذلك استحقاق النقود، بوصفها أحد عوامل الإنتاج، للعائد فاعتبرت الفائدة عائد رأس المال.


 


 


 


الفرق بين النظر إلى النقود على أنها وسيط تبادل أو على أنها سلعة ضرورية للإنتاج  


 


يترتب على النظر إلى النقود على أنها وسيط للتبادل ؛


 


·         أن توفر الموارد الطبيعية والبشرية كافٍ بحد ذاته لمزاولة النشاط الإنتاجي. ومعنى ذلك أنه لا يوجد ما يعيق الدولة من استغلال مواردها.


 


·         أن إصدار النقود يتوافق حكماً مع الحاجة إليها في عمليات التبادل، دون أن يشكل إصدارها عبءاً على الدولة أو المصدر.


 


بينما ترتب على النظر إلى النقود على أنها سلعة ضرورية للإنتاج ؛


 


·         أن يرتبط استغلال الموارد الطبيعية والبشرية بتوفر النقود، ومعنى ذلك أن الدولة لا تستطيع إستغلال مواردها إلا ضمن حدود ما يتوفر لديها من نقد.


 


·         أن يقيد إصدار النقود بوصفها المتحكم في النشاط الاقتصادي، من خلال وجوب توفر غطاء للعملة أو إصدارها ديناً على الدولة أو الحصول عليها بطريق الاستدانة.


 


·         أن يرتفع حجم ديون الدولة، وتتزايد معه معاناة الشعوب بفرض المزيد من الضرائب لسداد الدين وفوائده.


 


·         أن النقود تستخدم خارج نطاق وظيفتها كوسيط للتبادل.


 


·         أن يرتفع معدل البطالة بسبب انخفاض الناتج القومي المقيد بكمية النقود المتوفرة للنشاط الإنتاجي.


 


·         أن أصبح إقتناء النقود هدفاً فهي تولد دخلاً دون استعمالها في عملية إنتاجية.


 


·         أن أضحى النشاط المالى جزءاً من النشاط الاقتصادي.


 


·         أن النقود تلعب حالياً الدور الرئيسي في الاقتصاد وتستعمل للتحكم في الأنشطة الاقتصادية من خلال السياسات النقدية.


 


 


 


طبيعة النقود


 


إن الالتزام بالنظر إلى النقود ضمن نطاق وظيفتها التي ابتدعت من أجله، يطرح توجهاً مغايراً في بحث نظرية النقود. إن النقود ابتدعت أصلاً لتكون وسيط مقبول للتداول. وبوصفها وسيط للتداول، فإنها تعمل كمقياس للقيمة من ناحية وكمخزن للقيمة من ناحية أخرى. فهي كمقياس للقيمة تمكن حاملها من قياس قيمة المنتجات معبراً عنها بوحدات نقدية مقبولة للعموم. وهي كمخزن للقيمة تكسب حاملها قوة شرائية.


 


 


 


النقود كمقياس للقيمة  


 


بالرغم من التوافق على أن قياس القيمة يعد وظيفة رئيسة للنقود، إلا أن الاقتصادين لا يتفقون على إعطاء النقود مواصفات وحدة القياس، فبعضهم ينظر إليها على أنها مجرد وسيط للتبادل، بينما النقود في نظر آخرين سلعة. مؤيدوا نظرية كمية النقود يؤكدون على المحافظة على ثبات معدل تداول النقود من أجل تحقق استقرار قيمة النقود. أما ليدوج فون ميسز فيؤكد على أن النقود مرغوبة وتطلب كسلعة مفيدة حتى عندما تستعمل كوسيط للتبادل.


 


 


 


من المتعارف عليه علمياً، أن القياس هو عملية تحديد كمي، مثل مساحة أو حجم أو مسافة، معبر عنه بوحدة قياس مثل قدم مربع أو متر مكعب أو ميل. كما وتعرف وحدة القياس بأنها قيمة معينة من كم معلوم. والكم المعلوم يمكن التعبير عنه رقمياً بعدد من وحدات القياس. فبينما الجمال معلوم ولكن لا يمكن التعبير عنه رقمياً، فإن الطول كم يمكن التعبير عنه رقمياً. أما القيمة المعينة فهي تتميز بالثبات بحكم مفهومها، فالمتر وحدة قياس تعبر عن طول محدد سلفاً، كذلك قيمة المنتجات كم لما يساويه المنتج من المقاس ويمكن التعبير عنه بوحدات نقدية. وبناء عليه فإنه يتوجب إخضاع القيمة لقوانين القياس.


 


 


 


لقد كانت النقود سلعة عندما كانت تصك أو تغطى بالاحتفاظ بكم معين من سلعة معينة مقابل الوحدة النقدية، فلم تكن النقود وحدات قياس وإنما كانت تقوم بدور منظم في عمليات مقايضة منتج معين بسلعة ذات قيمة بذاتها هى النقود. أما النقود الحالية فهي تشمل كل وسيط مقبول للمبادلة بغض النظر عن المادة التي يصنع منها أو يحتفظ بها كغطاء لإصداره، فالنقود الحالية ليست لها قيمة بذاتها، لذلك فإنه لتمكين الوحدة النقدية من القيام بدور وحدة قياس للقيمة يتوجب أن تعبر الوحدة النقدية عن قيمة محددة، وبعبارة أخرى يتوجب تحديد معيار يتميز بقيمة ثابتة دائماً يتخذ مقياساً للقيمة. إن عدم وجود وحدة قياس نقدية يهدم أسس عملية التقييم.


 


 


 


يمكن إعتبار القوة الشرائية لوحدة العملة بتاريخ محدد وحدة قياس. يشار فيما بعد إلى وحدة القياس النقدية بعبارة " القوة الشرائية الأساسية للعملة ".


 


 


 


قيمة النقود


 


إن موضوع قيمة النقود مثار جدل مستمر بين الإقتصادين، فالعديد من النظريات يشرح سبب وجود قيمة للنقود. على سبيل المثال، من حيث القيمة الموضوعية ترمز النقود إلى قيمة العمل أو المنتج، ومن حيث القيمة الإجتماعية ترمز النقود إلى بقاء وتنمية ونمو المجتمع. وللإقتصادين وجهات نظر متباينة حول قيمة النقود. مايك موفات في مقالته على الإنترنت يعتبر النقود سلعة يحدد قيمتها تفاعل الطلب والعرض، أما ليدوج فون ميسز في كتابه نظرية النقود والائتمان فيقدم القيمة التبادلية للنقود على أنها القيمة الموازية من المنتجات.


 


 


 


النقود، كمثيلها من وحدات القياس، ليس لها قيمة بذاتها، وإنما تكتسب قيمتها  من سعر المنتج موضوع التقييم. يمثل سعر المنتج قيمته معبراً عنها بوحدات من العملة. بالمثل يمكن التعبير عن قيمة وحدة العملة معبر عنها بوحدات من المنتج. إذا كان سعر قلمين دولار واحد، فمن البديهي القول بأن قيمة الدولار تعادل قلمين كل منهما سعره خمسون سنتاً.  بعبارة أخرى، إن وحدة العملة إكتسبت، بنتيجة عملية التبادل، قيمة تعادل 2 (1 ÷ 0.50 ) معبراً عنها بوحدات من الأقلام.


 


 


 


تستعمل الدول عملات مختلفة. إذا كان سعر قلمين يعادل 200 ين، يمكن القول أن قيمة 200  ين تعادل قلمين كل منهما سعره 100 ين، وأن القيمة التبادلية للين الواحد تعادل 0.01 (1 ÷ 100).


 


ويستنتج من ذلك أن قيمة العملة تمثل قيمتها التبادلية أي تمثل كمية الناتج التي يمكن استبدالها مقابل وحدة واحدة من العملة.


 


·         قيمة العملة = 1 ÷ سعر وحدة المنتج


 


 


 


تستعمل النقود كوسيط للتبادل مقابل أي منتج. بالنظر لتنوع المنتجات ووحدات قياس كمياتها، قدم الاقتصاديون ما يعرف بالمستوى العام للأسعار كمؤشر إقتصادي يستند إلى أسعار مجموعات مختلفة من المنتجات. يعبر المستوى العام للأسعار عن مستوى السعر الجاري بالمقارنة بمستوى سعر معين معتبر أساساً للمقارنة عادة يعادل 100 أو 1. يعد المستوى العام للأسعار مؤشراً على تغير قيمة العملة، فإذا ارتفع المستوى العام للأسعار من 1 إلى 1.25، فإنه يمكن القول بأن قيمة العملة إنخفضت من 1 (1÷1) لتصبح 0.8 (1 ÷ 1.25). وبناء عليه يمكن القول بأن مؤشر قيمة العملة يعبر عن كمية عامة من الناتج القومي الذي يمكن استبدالها مقابل وحدة العملة.


 


·         مؤشر قيمة العملة = 1 ÷ المستوى العام للأسعار


 


 


 


معدل تداول النقود


 


يعبر معدل تداول النقود عن عدد مرات استخدامها في التبادل. وبحسب النظرية الكلاسيكية لكمية النقود فإن معدل التداول يساوي العدد الناتج عن قسمة قيمة الناتج القومي على كمية النقود.


 


 


 


إذا كان سعر قلمين دولار واحد، فإن سعر كل قلم يعادل خمسون سنتاً وقيمة الدولار تعادل قلمين (1 ÷ 0.50). إن قيمة الدولار تعبر عن قيمته التبادلية في عملية تبادل واحدة. إذا استعمل نفس الدولار، خلال فترة معينة، ثلاث مرات لشراء أقلام، فإن قيمة الدولار ترتفع إلى 6 أقلام (2 × 3). إن الرقم 6 لا يعبر عن معدل تداول وإنما عن كمية الأقلام التي يتم تبادلها مقابل الدولار الواحد خلال تلك الفترة كما يعبر الرقم 3 عن معدل تداول الدولار بينما يعبر الرقم 2 عن القيمة التبادلية للدولار.


 


و حيث يشير معدل تداول النقود إلى عدد معاملات التبادل خلال فترة معينة، فإنه  يمكن بيان العلاقة بين الناتج ومعدل دوران النقود بالمعادلة التالية  :


 


·         كمية الناتج = كمية النقود × معدل تداول النقود × قيمة وحدة العملة


 


 


 


القوة الشرائية للنقود


 


لا يفرق الاقتصاديون بين القوة الشرائية للنقود وقيمة النقود، فيستعملون مصطلح القوة الشرائية للإشارة إلى قيمة العملة.


 


 


 


يشير مفهوم القوة الشرائية إلى قيمة الناتج الذي يمكن أن تتم مبادلته بوحدة واحدة من العملة. ولأن قيمة الناتج تحسب خلال فترة معينة (عادة سنة)، فمن الضروري أن يقترن استعمال عبارة القوة الشرائية للتعبير عن قيمة الناتج الذي يمكن مبادلته بوحدة العملة خلال تلك الفترة. إذا استعمل دولار واحد خلال فترة معينة لشراء 6 أقلام سعر كل منها خمسون سنتاً، يمكن القول أن القوة الشرائية للدولار الواحد تعادل 3 دولار ( 6 أقلام × 0.50 $).


 


القوة الشرائية لوحدة العملة تمثل مساهمة كل وحدة من العملة في قيمة الناتج.


 


§         القوة الشرائية لوحدة العملة = قيمة الناتج ÷ كمية النقود


 


وعلى المستوى القومي، يمكن إعادة صياغة معادلة نظرية كمية النقود على النحو التالي :


 


§         قيمة الناتج القومي =  كمية النقود ×  القوة الشرائية لوحدة العملة


 


 


 


على المستوى القومي، يستمر الاقتصاد في توازن لأن الدورة النقدية تلقائياً تترجم الناتج إلى دخل يولد إنفاقاً لشراء الناتج. تلك هي معادلة التوازن الاقتصادي العام التي تستند اليها الحسابات القومية.


 


·         النقد القومي = الناتج القومي = الدخل القومي = الإنفاق القومي


 


حيث عبارة "النقد القومي" تعبر عن النقد المتداول خلال فترة معينة والذي يمثل ناتج ضرب كمية النقود في القوة الشرائية لوحدة العملة.


 


 


 


من الناحية النقدية، يمكن التعبير عن الحسابات القومية بالشكل التالي :


 


·         النقد القومي =  كمية النقود × القوة الشرائية للعملة


 


·         الناتج القومي =  كمية النقود × قيمة مساهمة وحدة العملة في الناتج القومي


 


حيث قيمة مساهمة وحدة العملة في الناتج القومي = القوة الشرائية للعملة


 


·         الدخل القومي =  كمية النقود × القوة الشرائية للعملة عند اقتناء العملة


 


حيث يتم اقتناء العملة بنتيجة تقديم منتج أو عمل أو الالتزام بدين.


 


تشير هذه المعادلة إلى القيمة الحالية لوحدة العملة.


 


·         الإنفاق القومي =  كمية النقود × القوة الشرائية للعملة عند استبدال العملة


 


حيث يتم استبدال العملة مقابل الحصول على منتج أو عمل أو الوفاء بدين.


 


تشير هذه المعادلة إلى القيمة المستقبلية لوحدة العملة.


 


 


 


النقود كمخزن للقيمة


 


لا يرى بعض الاقتصادين أهمية لإستقرار القوة الشرائية للعملة  فيؤكد لودويج فون ميسز على أن الإخفاق في اعتماد أي نوع من المعايير لهذه الغاية يفسر ذلك.


 


 


 


النقود كمخزن للقيمة تعطي حاملها الحق، الذي يمكن ممارسته في أي وقت، للحصول على منتجات في المستقبل. إن مفهوم خزن القيمة يعني بالضرورة :


 


·         وجود مدة تخزين، وهي المدة من الحصول على النقود إلى استبدال النقود بمنتج أو عمل أو دين.


 


·         المحافظة على قيمة المخزون، بمعنى ثبات قيمة النقود عند الحصول عليها (كدخل) إلى استبدالها (كنفقة).


 


بناء عليه، فإنه يمكن النظر إلى وحدة العملة على أنها حق قانوني في قوة شرائية. ينشأ الحق القانوني عند اقتناء وحدة العملة مقابل التنازل عن منتج أو تقديم عمل أو الاقتراض، ويمارس هذا الحق عند استبدال الوحدة النقدية بمنتج أو عمل أو دين.


 


إن حفظ الحق القانوني لحامل وحدة العملة يستوجب أن تكون العملة ذات قوة شرائية ثابتة متساوية عند الاقتناء وعند الاستبدال. وحيث يتغير الناتج القومي، فمن الضروري أن يتبعه تغير مماثل في النقد القومي عن طريق تعديل كمية النقود لتحقيق ثبات القوة الشرائية لوحدة العملة.


 


 


 


كمية النقود


 


تتعرض النظريات التي يطرحها الاقتصاديون بخصوص كمية النقود إلى انتقادات من جوانب مختلفة معظمها يتناول الموضوع من ناحية النشاط المالي والنقدي، إلا أن علاقة كمية النقود بالإنتاج تستحق التركيز من منطلق الالتزام بحدود وظيفة النقود كوسيط للتبادل.


 


 


 


يتوجب تعديل كمية النقود دورياً وفق التغير في الناتج القومي بهدف استقرار القوة الشرائية لوحدة العملة، دون أن يترتب على التعديل إستدانة، إذ أن التعديل يقابله فعلياً تغير في موجودات المجتمع سواء ممثلاً في إنتاج محلي أو مستوردات من الخارج.


 


·         كمية النقود المعدلة


 


= الناتج القومي ÷ القوة الشرائية الأساسية للعملة


 


= الدخل القومي ÷ القوة الشرائية الأساسية للعملة


 


= الإنفاق القومي ÷ القوة الشرائية الأساسية للعملة


 


 


 


إصلاح النظام النقدي


 


إن التفكير في العودة إلى نظام الذهب أمر غير عملي وقد ثبت فشله كما أنه يشكل إكتنازاً لموارد يمكن استثمارها في نشاط إنتاجي. ومن ناحية أخرى فإن محاولات إصلاح النظام النقدي عن طريق استبدال الدولار كعملة الاحتياطي العالمي بسلة من العملات لا تتعدى كونها محاولات محاولات تقديم الدولار مسؤولاً عن فشل السياسات النقدية الوضعية، أو محاولات توزيع مخاطر ليس هناك ما يمنع الدول والمستثمرين من ممارستها.


 


 


 


يتميز النظام النقدي الحالي بأنه نظام مفتوح حيث تتحكم النقود في النشاط الاقتصادي. لا يستثمر النقد القومي بالكامل في الإنتاج، يحتفظ ببعضه معطلا، و يستثمر بعضه خارج الدولة، وجزء يحتجز كإحتياطيات إجبارية، وجزء مهم يستثمر في أنشطة مالية وفي مضاربات.


 


 


 


يقتضي إصلاح النظام النقدي استبدال النظام المفتوح بنظام مغلق كي تتمكن الدولة من تحقيق توازن النقد القومي مع الناتج القومي. يثير التحول إلى نظام مغلق ضرورة بحث موضوعات ثلاثة ؛ غطاء العملة، إصدار العملة، وتداول العملة.


 


 


 


غطاء العملة


 


توفير غطاء للعملة مجرد تقليد تاريخي يستند إلى النظر إلى العملة على أنها سلعة تستمد قيمتها من غطاء العملة. وقد كان لهذا التقليد ما يبرره عندما كانت النقود تصك من معدن ثمين أو من مادة تغطى بالكامل بالذهب أو عملات إحتياطية مغطاة بالذهب. بالنظر للتغير في طبيعة النقود الحالية، فإن التخلص من تقليد غطاء العملة له ما يبرره ؛


 


·         معظم النقود في التداول في العالم هي نقود بديلة وليست نقود تصدرها الدولة.


 


·         معظم النقد الصادر في العالم هو نقد إئتماني يستند قبوله العام إلى قوة القانون وملاءة المُصدر.


 


·         ليس لغطاء العملة تأثير على أسعار السلع في التبادل الدولي، فسعر السلعة يحددها عوامل العرض والطلب في السوق العالمية بصرف النظر عن سعرها المحلي، وكذلك سعر صرف العملة يتحدد في السوق العالمية بالنظر إلى مجموعة من العوامل التي ترتبط بالطلب والعرض على منتجات الدولة وفرص الاستثمار فيها. فعندما يكون سعر برميل النفط في السوق العالمي 70 دولار، يُعتمد هذا السعر بصرف النظر عن السعر المحلي في الدولة المصدرة وبصرف النظر عن سعر صرف عملتها.


 


·         يفرض تقليد غطاء العملة أن تستمد العملة قيمتها من مادة الغطاء، وغطاء العملة، سواء كان معدن ثمين أو عملات أجنبية، فإنه ذو قيمة متقلبة تتعارض مع اعتبار النقود مقياس للقيمة.


 


·         ينطوي تقليد غطاء العملة  على الاحتفاظ بموارد معطلة يمكن استثمارها في أنشطة إنتاجية، كما ويعتبر قيداً يحد من تنمية إقتصاديات الدولة التي تتوفر لديها الموارد ولكن تعوزها النقود اللازمة للتبادل. وفي خروج الولايات المتحدة الأمريكية عن طوق هذا القيد لخيردليل ينفي أهمية وجوده.


 


 


 


في كتابه "الاقتصاد المعاصر – مباديء وسياسات  1972 " يقول كالفن لانكستر – جامعة كولومبيا " من وجهة نظر، غطاء العملة هو هراء موروث يستند إلى عدم معرفة بطبيعة النقود، ولكن لها جانب تاريخي مهم أنه : إذا وجب تغطية العملة، كلياً أو جزئياً، بشيء نادر بذاته، ففى العملة ذاتها ضمان أن تبقى هي بذاتها نادرة ".


 


 


 


يتمثل الغطاء الحقيقي للعملة في الثقة بأن العملة تعطي لحاملها الحق، الذي يمكن ممارسته في أي وقت، للحصول على منتجات بقيمة النقود. وفي الواقع العملي فإن هذا الحق قائم فعلاً لأن القانون يفرضه ولأن الناتج القومي يمثل الغطاء الحقيقي للعملة.


 


 


 


إصدار النقود


 


في الاقتصاديات المعاصرة تحتكر السلطة النقدية والنظام المصرفي عملية إصدار النقود ؛


 


·         النقود الورقية والائتمانية التي تصدرها السلطة النقدية تتسبب في زيادة الدين العام الذي يتحمل دافعو الضرائب عبء تسديده مع فوائده المتراكمة.


 


·         النقود الائتمانية تصدرها البنوك  بفعل عملية خلق النقود ووسائل إعادة التمويل وحساب الفوائد المركبة.


 


 


 


ينشأ الدين نتيجة عملية شراء آجل أو إقتراض مال. يترتب على النظر للنقود على أنها سلعة، أن يعتبر إصدارها بمثابة شراء آجل أو إقتراض مال، ولذلك ينشأ عن الإصدار دين. أما النظر إلى النقود على أنها وسيط تبادل، فإن إصدارها يكون بمثابة إصدار شيء لا قيمة له يمكن أن تذكر، وإنما يكتسب قيمته عند إستعماله في نشاط إنتاجي وليس عند إصداره، وبذلك لا يترتب على الإصدار دين، وهو ما يترجم حقيقة كون النقود وسيط تبادل.


 


 


 


تداول النقود


 


لكي تكون الدولة قادرة على التحكم في كمية النقود، يتوجب أن ينحصر تداولها لدى السلطة النقدية التابعة للدولة، وأن تنحصر سلطة إصدارها في الدولة. يترتب على حصر تداول النقود، بما في ذلك نقود مؤسسات الدولة والنظام المصرفي، من خلال حسابات جارية بدون فوائد لدى فروع السلطة النقدية ما يلي :


 


·         إستبدال النقود الحالية بوحدات حسابية حيث تترجم جميع المدفوعات والمقبوضات الخاصة بصاحب الحساب إلى قيود محاسبية، وبذلك تتحول النقود المعروفة حالياً إلى وحدات حسابية.


 


·         تتم المدفوعات عن طريق تحويلات حسابية  باستعمال وسائل السحب المتعارف عليها مصرفياً مثل الشكات وأوامر التحويل والبطاقات الاكترونية والسحوبات عبر الإنترنت.


 


·         لغايات تغطية المصروفات النثرية، يمكن أن تصدر السلطة النقدية بطاقات الكترونية أو شكات أو سحوبات مصرفية مدفوعة سلفاً لتحل محل النقود الحالية دون أن يترتب على ذلك دين عام أو خاص.


 


·         لغايات تشجيع الاستهلاك، يمكن أن تصدر السلطة النقدية بطاقات إئتمان بدون فوائد يستعملها الأفراد لشراء منتجات استهلاكية، على أن تتقاضى السلطة عمولة معقولة من البائعين.


 


·         يمثل كل حساب جارٍ سجلاً كاملاً لمقبوضات ومدفوعات صاحب الحساب، مما يساعد في الدراسات الائتمانية ومكافحة الفساد المالي وحسابات الضرائب، كما أن بيانات الحسابات بالعملات الأجنبية تساعد على مراقبة حساب المدفوعات.


 


·         تمكين الدولة من تحقيق استقرار القوة الشرائية للعملة بتعديل كمية النقود إستجابة لتغير الناتج القومي. تتم زيادة أو تخفيض رصيد حساب الخزينة العامة لدى السلطة النقدية بقيمة التغير في كمية النقود. يؤثر هذا التعديل في الإنفاق العام لمصلحة المجتمع دون أن يترتب عليه دين عام.


 


·         تمكين الدولة من الغاء الدين العام المحلي.


 


·         تمكين الدولة من استغلال غطاء العملة في نشاط إنتاجي.


 


·         تمثل كمية النقود حقوقاً قانونية مضمونة من قبل السلطة النقدية.


 


·      تستثمر السطة النقدية، بوصفها مقترض ضامن للودائع، أرصدة الودائع في أنشطة إنتاجية بواسطة النظام المصرفي. في ضوء الخطة القومية، تخصص السطة النقدية لكل بنك قيمة معينة تمثل سقفاً للاستثمار من قبل البنك، ويتم استعمال القيمة المخصصة تدريجياً بحسب متطلبات التدفق النقدي للبنك. ولا يعني ذلك حرمان المؤسسات الخاصة والأفراد من إستثمار أموالهم مباشرة، وإنما يمكن لأي منهم السحب وقتما يشاء من أرصدته لصالح الاستثمار الخاص أو الاستثمار من خلال المصارف الخاصة.


 


 


 


سعر الصرف


 


يسهم استقرار القوة الشرائية المحلية لوحدة العملة في استقرار سعر صرف العملة مقابل العملات الأخرى، على أن سعر الصرف يتحدد في السوق العالمية للعملات في ضوء حجم الطلب المحلي على العملات الأجنبية بالمقارنة بحجم الطلب الخارجي على العملة المحلية. وتلعب الدولة دوراً مهماً في ذلك من خلال مراقبة عمليات الصرف ووضع الضوابط اللازمة للمحافظة على استقرار سعر صرف عملتها وفق ما تراه من أهداف مناسبة.


 


  


 


3-  النظام المالي


 


 


 


على الرغم من توافق الاقتصادين على أن النمو الأقصى والأمثل للناتج القومي يمثل الهدف الريئسي لتحقيق رخاء المجتمعات، إلا أن جزءاً مهماً من الأموال المتاحة في الاقتصاديات المعاصرة يوجه إلى أنشطة مالية غير إنتاجية. يعزى النمو السريع للنشاط المالي بشقيه الإقراض والمضاربة إلى التوسع في الإئتمان، وثم إلى الرغبة في تحقيق أرباح بسهولة وسرعة في شكل فوائد أو بنتيجة ارتفاع أسعار الأصول المالية، وإلى تنامي ثروات بعض الأفراد والمؤسسات، وتفاوت الدخول والثروات، وتطوير أنظمة الاتصالات بين الأسواق المالية.


 


 


 


أنشطة المضاربة


 


تمثل أنشطة المضاربة معاملات شراء الأصول والسلع والعملات بهدف تحقيق أرباح ناتجة عن ارتفاع أسعارها. المضاربة أحد صنوف التدخل في مجريات السوق الطبيعي. تخضع أسعار المضاربة لمجموعة عوامل مثل المؤشرات الاقتصادية والمعطيات السياسية وردود الفعل النفسية، وغالباً ما تعكس هذه الأسعار مصلحة كبار المضاربين الذين يسيطرون على أسواق المضاربة. تتحدد اسعار المضاربة نتيجة تفاعل الطلب والعرض على عقود المعاملات وليس الطلب والعرض الحقيقي على الأصول أو السلع موضوع التعاقدات. ففي أسواق السلع لم يكن ارتفاع سعر برميل النفط من 40 دولار إلى 130 دولار دليلاً على زيادة الطلب عليه بنفس المقدار، وكذلك لم يكن انخفاض سعره إلى 70 دولار ناتجاً عن اخفاض الطلب عليه بنفس المقدار. وللمضاربة في أسواق العملات تأثير على أسعار الصرف. أما في أسواق الأسهم، فإن المضاربات فيها تمثل تحول المال بين المشتري والبائع دون إضافة حقيقية للناتج القومي. وبوجه عام فإنه يترتب على المضاربات في الأسواق المالية على اختلاف أشكالها ربح وخسارة للمضاربين يقابله عدم استقرار إقتصاد المجتمعات.


 


 


 


أنشطة الإقراض


 


تمثل أنشطة الإقراض معاملات استبدال النقود بالدين بهدف تحصيل عائد يطلق عليه مجموعة من المسميات مثل فائدة، عمولة، ربح، كلفة التمويل، كلفة خدمة الدين، أو مصاريف التمويل. يمثل الإقراض أحد أهم وسائل تمويل الدول من خلال سندات الخزينة وتمويل المؤسسات من خلال سندات الشركات. كما يمثل الإقراض الجزء الأكبر من نشاط البنوك التي تتعامل بالفائدة، ويسهم الإقراض في زيادة أنشطة المضاربة من خلال منح القروض للمضاربين وتقديم تسهيلات الإقتراض على أساس هامش معين من قيمة أصول المضاربة. وبالرجوع إلى الشرائع السماوية، يلاحظ أن كلاً من الإسلام والمسيحية واليهودية يحرم التعامل بالربا، والمقصود بالربا الإقراض مقابل جني عائد. ولم يكن توافق الأديان على تحريم الربا إلا لما يسببه الربا من ضرر بالمجتمعات.


 


 


 


 


أثر الإقراض والمضاربة على المجتمع


 


حيث ينظر للنقود في الاقتصاديات المعاصرة باعتبارها سلعة ضرورية للإنتاج، فإن الدول تسعى لتنشيط الأسواق المالية بهدف استقطاب المدخرات المحلية والخارجية، ومن ثم استثمار جزء من تلك المدخرات لدفع عجلة التنمية الإنتاجية عن طريق زيادة الإقراض بفائدة تشكل أحد عناصر تكاليف التضخم، أما الجزء الباقي من تلك المدخرات فيمثل نقود تضخم تستعمل في المضاربات وإقراض المضاربين. ويترتب على ذلك مجموعة من الآثار التي تدمر المجتمعات.


 


 


 


تساهم النقود الائتمانية في زيادة معدلات التضخم إذ تشكل الجزء الأكبر من عرض النقود، والبنوك تقترض الأموال من افراد ومؤسسات في شكل ودائع لتقرضها لآخرين في شكل تسهيلات ائتمانية، وبين الاقتراض والإقراض تتضاعف كمية النقود بفعل عملية خلق النقود ونتيجة حساب الفوائد التراكمية، وتتزايد كمية النقود الائتمانية نتيجة ممارسة البنوك لعمليات خصم أو بيع الديون أو الرهونات. وعلى المستهلكين تحمل نتائج التضخم.


 


 


 


بالإضافة إلى الودائع المصرفية العامة والخاصة تستثمر معظم إشتراكات الضمان الإجتماعي وبرامج التقاعد وأقساط التأمين في الأنشطة المالية الخاصة بالإقراض والمضاربات. يترتب على التحول إلى الأنشطة المالية إضرار بالمجتمع ؛ ففي حال إرتفاع أسعار أصول المضاربة يتزايد دخل المضاربين ليرتفع معه الطلب مسبباً التضخم الذي قد يتفاقم، أما في حال إنخفاض الأسعار ينخفض دخل المضاربين مسبباً التأخر أو التوقف عن سداد ديونهم مما يؤدي إلى كساد إقتصادي.  


 


 وبدعوى حماية أموال المودعين وأصحاب الاشتراكات تبرر الحكومات تدخلها بضخ أموال الناس، المتضررين، لدعم المؤسسات المالية، المتسببة في الضرر، وعلى عامة الناس بعد ذلك تسديد الدين العام.


 


 


 


في مقالته الموجهة إلى المواطن الأمريكي عبر الإنترنت تحت عنوان "الجريمة المالية الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة " يقول الدكتور دون ج. جروندمان " منذ عام 1966 يستعمل حوالي 40% من ميزانية الولايات المتحدة لسداد فوائد الدين العام ".


 


 


 


في تقديم كتابه "مستقبل النقود " الذي نشر في يناير/ كانون ثاني 2001 كتب برنارد لييتر " تتحدد قيمة أموالكم في كازينو عالمي بتشكيلة غير مسبوقة، 2 تريليون دولار يومياً يتم تداولها في أسواق القطع الأجنبي، وذلك يفوق 100 مرة حجم التبادل في أسواق الأسهم بالعالم مجتمعة. فقط 2% من معاملات الصرف تخص إقتصاد حقيقي يعكس حركة السلع والخدمات في العالم بينما 98% هو محض مضاربات. إن الكازينو العالمي هو مرتكز الأزمات النقدية التي ضربت المكسيك في 1994-1995 وآسيا في 1998. مالم تتخذ إجراءات إحترازية، فإن فرصة 50 – 50 تكون مهيئة خلال 5 – 10 سنوات مقبلة لتفكك النقد العالمي وهو الطريق نحو الكساد العالمي ".


 


 


يتسبب النشاط المالي في الأزمات المالية، وتبين الأمثلة التالية باختصار الآثار الهدامة للإقراض والمضاربات ؛


 


·         أصدرت حكومة المكسيك سندات "تسوبونس" بالبيزو المحلى مثبتاً بالدولار من أجل تمويل عجز الميزانية. على أثر انتشار الفساد وتعثر المصارف وزيادة الدين العام سارع المستثمرون لبيع التسوبونس. صاحب إعلان الأزمة المالية عام 1994 تخفيض قيمة البيزو المكسيكي.


 


·         قبل 1997 تدفقت الاستثمارات الأجنبية على  دول آسيا، فارتفعت أسعار الأصول بشكل كبير. حاول المستثمرون سحب استثماراتهم على إثر انتشارتوقعات إنهيار العملات الأسيوية في عام 1997 وما رافقها من انخفاض كبير في أسعار الأصول. ترتب على الأزمة المالية إنخفاض حاد في قيم العملات وأسعار الأسهم والأصول الأخرى في العديد من دول آسيا.


 


·         على إثر انفجار أزمة "دوت كوم" في 10 مارس 2000، بالإضافة لإرتفاع عجز الحساب الجاري، قام البنك الفيدرالي الأمريكي بتخفيض سعر الفائدة من 6.5% إلى 1% خلال الفترة من 2000 إلى 2003. استغلت الاستثمارات الأجنبية المتدفقة، في عمليات التمويل الاستهلاكي والمضاربة على العقارات والأصول المالية. تفاقم حجم الإقراض العقاري مرتباً إرتفاعاً كبيراً في أسعار العقارات. بانفجار أزمة الرهونات العقارية، أعلنت الأزمة المالية العالمية في نهاية عام 2008 مسببة إفلاس منشآت إنتاجية ومؤسسات مالية وتدهور بورصات الأسهم في شتى أنحاء العالم.


 


·         والمضاربة على العملة  لها خطورتها، ففي عام 1992 اضطر البنك المركزي السويدي لرفع سعر الفائدة لعدة أيام إلى 500% وبالنهاية خفضت قيمة العملة السويدية.


 


 


إصلاح النظام المالي


 


ليس هناك من شك حول أهمية التمويل، فأصحاب الأعمال بحاجة إلى مال لإقامة أو تشغيل مؤسساتهم، والمستثمرون يرغبون في جني أرباح مدخراتهم. بينما ينطوي التخلص من الإقراض والمضاربة على تقليص عدد الفرص الاستثمارية، فإن تمويل رأس المال يقدم فرصاً استثمارية بديلة. يقصد بتمويل رأس المال التمويل بالمشاركة المباشرة في رأس المال أو عن طريق الاكتتاب لشراء أسهم شركات إنتاجية تحت التأسيس. خلافاً للإقتراض، يتجسد تمويل رأس المال في علاقة ملكية، يشارك المستثمر في الربح وتحمل مخاطر الاستثمار، وبالمقابل لا يتحمل صاحب العمل أعباء مديونية تجاه الممول. حيث يوجه تمويل رأس المال إلى القطاع الإنتاجي، فإنه يترجم في نمو الناتج القومي، وعادة يكون عائده أعلى بكثير من فائدة الإقراض. وخلافا للفائدة، فإن ربح تمويل رأس المال لا يشكل أحد عناصر كلفة المنتجات، لذلك لا يترتب عليه تضخم. كما أن تمويل رأس المال أقل خطورة من الإقراض إذ أنه يتحول إلى أصول تمثل موضوعاً للتمويل، فقد يخسر المقرض كامل أو جزء كبير من الدين بسبب إفلاس المقترض، بينما يصعب تحقق خسارة كبيرة في قيم الموجودات والأصول خصوصاً إذا تم تجنب المضاربات.


 


 


يتطلب التحول إلى تمويل رأس المال :


 


·         أن تتخذ الدولة الإجراءات الكفيلة بمنع استعمال أموال الغير في أنشطة المضاربة أو أنشطة مالية.


 


·         أن تتحول بنوك ومؤسسات الإقراض إلى بنوك إستثمارية.


 


 


 


البنوك الاستثمارية


 


البنوك الاستثمارية بنوك خاصة تدار من قبل أصحابها للاستثمار في أنشطة إنتاجية تحت إشراف السلطة النقدية.


 


تتشكل مصادر أموال البنك من :


 


·         رأسمال أصحاب البنك الذي يتمثل في إجمالي حقوق المساهمين.


 


·         المال المرصود من قبل عملاء البنك القائمين معه على تنفيذ الأنشطة الإنتاجية.


 


·         الاموال المرصودة من قبل المستثمرين لتمويل مشاريع محددة : وهي رؤوس أموال مضمونة من السلطة النقدية القائمة على حماية أموالهم المستثمرة بوصفها الممثل لأصحابها لدى البنوك. تقوم السلطة النقدية بهذا الدور مقابل حصولها على نسبة ثابتة من حصة المستثمرين في ربح استثماراتهم بصفة رسم اشتراك في بوليصة تأمين.


 


·         المال المخصص من قبل السلطة النقدية للاستثمار في البنك : ترتبط السلطة النقدية مع البنك بعقد شركة في الربح والخسارة موضوعها كامل نشاط البنك. يبين العقد حصة البنك من الربح مقابل العمل والجهد متضمنة أتعاب مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية العليا للبنك، ويوزع الربح المتبقي (أو كامل الخسارة) بين البنك والسلطة النقدية بحسب حصة كل فريق في رأس المال المستثمر. يبين حساب السلطة النقدية لدى البنك تدفقات ما تدفعه السلطة حصة في رأسمال الشركة، كما تمثل أرصدة حسابات حقوق المساهمين تدفقات ما يدفعه البنك حصة في رأسمال الشركة. يصدر البنك تقارير مالية دورية عن نشاطه موضحاً به القيمة العادلة لأسهمه وفق الأصول المحاسبية المتعارف عليها.


 


 


 


للاستفادة من مزايا التخصص والمنافسة، يمكن تقسيم البنوك إلى مجموعات يتخصص كل منها في قطاع إنتاجي معين. تمتنع البنوك عن تقديم القروض أو الخدمات المصرفية ولا تتعامل بالمضاربة أو في أسواق الأسهم. تتم جميع مقبوضات ومدفوعات البنك من خلال حسابه لدى السطة النقدية.


 


 


 


تمارس البنوك أعمال الاستثمار بصورة مباشرة أو من خلال التمويل وفق الصيغ التالية :


 


·         الاستثمار المباشر


 


للبنك (أو مجموعة من البنوك) أن يصنع أو يشتري منتجات أو يستثمر في مشاريع عامة لتحصيل إيرادات مستقبلية، وله أن يبيع أو يؤجر المنتجات نقداً أو لأجل للمستهلكين أو أصحاب الأعمال. يتم تنفيذ الاستثمار من قبل البنك مباشرة أو من قبل إحدى شركاته التابعة. يهدف الاستثمار المباشر إلى منافسة القطاع الخاص للحد من الجشع والاحتكار. ومن أمثلة ذلك تأسيس مجمعات للمواد الغذائية والاستهلاكية.


 


·         تمويل الغير


 


للبنك (أو مجموعة من البنوك) أن يرتبط مع الغير من العملاء بعقد شركة في الربح والخسارة بهدف إقامة أو تسيير مشروع محدد أو إتمام صفقة تجارية معينة. يبين العقد حصة كل فريق من الربح مقابل العمل والجهد. عند نهاية المشروع أو الصفقة يوزع الربح المتبقي (أو كامل الخسارة) بحسب حصة كل فريق في رأس المال المستثمر. يبين حساب التمويل لدى البنك تدفقات ما يدفعه الغير حصة في رأسمال الشركة، والتدفقات النقدية الخاصة بالتمويل، كما يبين حساب التمويل تدفقات ما يدفعه البنك حصة في رأسمال الشركة.


 


·         شهادات الاستثمار المحلية


 


للبنك (أو مجموعة من البنوك) أن يرتبط مع الغير من المستثمرين بعقد شركة في الربح والخسارة بهدف تمويل مشروع معين. يتم تنفيذ المشروع من قبل البنك مباشرة أو من قبل إحدى شركاته التابعة أو من خلال شركة مع عملاء. يبين العقد حصة البنك في الربح مقابل العمل والجهد، على أن يوزع الربح المتبقي (أو كامل الخسارة) بحسب حصة كل فريق في رأس المال المستثمر. يصدر البنك شهادات استثمار بالعملة المحلية ذات قيمة إسمية منخفضة نسبياً لتمكين شريحة واسعة من أصحاب المدخرات من تنمية أموالهم. يشتري المستثمرون الشهادات إستناداً لدراسة جدوى شاملة يقدمها البنك. بهدف زيادة العائد الاستثماري، تصدر الشهادات على مراحل بما يتناسب مع التدفقات النقدية للمشروع حيث تراعى تواريخ الشهادات عند حساب الأرباح والخسائر. تكون الشهادات قابلة للتداول في أسواق الأسهم المحلية وتستهلك الشهادات بتصفية المشروع. حيث يستغرق تنفيذ المشاريع مدة طويلة نسبياً، يدفع البنك للمستثمرين دفعات منتظمة على حساب الأرباح المتوقعة على أن تتم التسوية عند التصفية النهائية للمشروع. يبين حساب المشروع لدى البنك تدفقات ما يدفعه حملة الشهادات حصة في رأسمال الشركة، والتدفقات النقدية الخاصة بالمشروع، كما يبين حساب المشروع تدفقات ما يدفعه البنك حصة في رأسمال الشركة. يصدر البنك تقارير مالية دورية عن المشروع موضحاً به القيمة العادلة للشهادات وفق الأصول المحاسبية المتعارف عليها.


 


·         شهادات الاستثمار الأجنبية


 


الفرق بين شهادات الاستثمار الأجنبية والمحلية يتمثل في أن الأولى تصدر بقيمة إسمية مرتفعة نسبياً بالعملة الأجنبية وتكون قابلة للتداول في الأسواق العالمية والمحلية. بهدف تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتأكيد استقرار العملة المحلية، يتحمل مُصدر الشهادات مخاطر تقلب العملات.


 


 


 


توزيع الربح أو الخسارة


 


1-    يتم أولاً توزيع نصيب العاملين في الربح (إن وجد) على الفرقاء العاملين بحسب حصة كل منهم مقابل العمل.


 


2-    بمراعاة التغير في رؤوس أموال المشاركات، يتم توزيع باقي الربح (أو كامل الخسارة ) على الشركاء بحسب حصة كل منهم في رأس المال المستثمر ممثلاً بالأرصدة اليومية لرأس المال ومحسوبة بطريقة النمر (الأعداد) المتعارف عليها في المجال المصرفي لحساب الفائدة أو الربح.


 


 


خلافاً للنظام المالي الحالي، فإنه يترتب على تحول البنوك إلى بنوك استثمارية الفصل بين النظام المالي والنظام النقدي، وبالتالي تخضع البنوك في حالة الإفلاس إلى قوانين إفلاس الشركات الاستثمارية بدل قوانين إفلاس البنوك، الأمر الذي يضمن استقراراً أفضل للنظام المصرفي. وخلافاً لوسائل التمويل في المصارف الإسلامية، فإن صيغ تمويل البنوك الاستثمارية تتسم بالمرونة الكافية لتتناسب مع جميع أوجه النشاط وجميع التدفقات النقدية للمشاريع والصفقات على اختلاف أنواعها ويمكن تطبيقها بسهولة من قبل جميع البنوك ومع تعدد المشاركين، إذ أنها تعتمد أسلوب الحساب الجاري مع فارق وحيد هو أن معدل الفائدة معلوم، بينما تعرف قيمة الربح (أو الخسارة) عند توزيعه على المشاركين.


 


 


4- نظام التوزيع


 


 


 


في إقتصاد السوق، يشير التوزيع إلى نصيب كل فرد في المجتمع من الدخل. يعتبر التوزيع أحد أهم واجبات الدولة إذ يترتب على عدم عدالة التوزيع آثار سلبية على المجتمع، فيرتفع مستوى الأغنياء، وينخفض مستوى الطبقة المتوسطة والفقراء، ويتزايد معدل الجريمة، وتتحول حالة التوافق والتعاون بين الناس إلى حالة كراهية وحقد وحسد.


 


 


 


يختلف تأثير النظم الاقتصادية القائمة على عملية التوزيع ؛


 


·         في الاشتراكية تسيطر الدولة (أو العمال) على الانتاج والتبادل والتوزيع.


 


تنشأ البيروقراطية في إدارة عوامل الإنتاج عن عدم إحترام حقوق الملكية الخاصة وحرية الاقتصاد. وحيث يفتقد الحافز المادى وتتزايد التعقيدات الإدارية يترتب على البيروقراطية انخفاض الناتج القومي وتدني مستوى الكفاءة الإنتاجية.


 


·         في الرأسمالية تتركز السلطة والثروة معاً بيد شريحة محدودة من المجتمع تسيطر على الاقتصاد والسياسة من خلال مشاركتها المباشرة في الحكم أو نتيجة تحملها نفقات الحملات الانتخابية. يتميز النظام المالي الحكومي بتنامي الإنفاق العام لتقديم الخدمات العامة والشخصية مثل خدمات الدفاع والإسكان والتعليم والصحة والضمان الاجتماعي، ولتقديم برامج الرعاية الاجتماعية في شكل مساعدات أو بدلات البطالة. تمثل الضرائب، في معظم الدول، المصدر الرئيس لتمويل الإنفاق الحكومي.


 


غالباً ما يجري توزيع الخدمات العامة والشخصية على جميع أفراد المجتمع بصرف النظر عن دخل كل منهم. يؤدى فرض الضرائب إلى التضخم الذي يتحمل المستهلكون أعبائه. أما برامج الرعاية الاجتماعية فتمثل برامج مساعدة للمحتاجين.


 


 


 


يتم الحصول على الدخل، غالباً، بنتيجة بيع خدمات شخصية أو بيع منفعة ممتلكات. ويترتب توزيع الدخول بشكل غير متساوى كظاهرة طبيعية نتيجة اختلاف مساهمة الخدمة او المنفعة في العملية الانتاجية. فدخل العمل يختلف باختلاف وتنوع المهارات وظروف العمل وعرض العمالة، أما دخل الممتلكات فيختلف باختلاف نوع المنفعة وظروف تقديمها وحجم المعروض منها. وشريحة من المجتمع مثل كبار العمر والصغار والمرضى لا يمكنهم الحصول على دخل مالم تتوفر لديهم إمكانات بيع خدمات ممتلكات.


 


 


 


إصلاح نظام التوزيع


 


لا يمكن إعتبار أن الهدف من سياسة التوزيع هو تحقيق مساواة دخول الأفراد فذلك يتعارض مع ظاهرة طبيعية لها ما يبررها. كذلك لا يمكن النظر إلى برامج الرعاية الاجتماعية على أنها تحقق عدالة التوزيع فقد فشلت في رفع مستوى معيشة معظم الفقراء ومتوسطي الدخل. إن الهدف من سياسة التوزيع هو تحقيق الأمن المادي، وذلك يتطلب إحترام حق الفرد في أن يتمتع بمستوى معيشي مقبول.  إن الأمن المادي ضمان لحرية الفرد، فلا حرية لجائع أو محروم.


 


يقوم نظام الأمن المادي على وجوب توفير القدرة المادية، لدى كل فرد، على تسديد تكاليف معيشته ضمن المستوى المعيشي المقبول في المجتمع. وبالمقابل يتم رفع الأعباء المتعلقة بتقديم خدمات مجانية أو شبه مجانية من قبل الدولة، وتنحصر مساهمة الدولة في النشاط الإنتاجي في إنتاج السلع والخدمات التي لا يمكن للقطاع الخاص أو المصرفي تقديمها لأسباب أمنية أو لكونها غير مربحة، بينما يتسع دور الدولة في مجالات التوجيه والتخطيط والرقابة ليشمل ؛


 


·         التخطيط للتنمية الاقتصادية بما يحقق الاستخدام الأقصى والأمثل للموارد.


 


·         الرقابة للحد من الفساد المالي والإداري والتصرفات غير المشروعة.


 


·         الرقابة لتأمين حرية السوق، ومنع الاحتكارات، وتوفير معلومات مالية صحيحة.


 


·         الرقابة لمنع استعمال أموال الغير في المضاربات والإقراض بالفائدة.


 


·         المراقبة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين ميزان المدفوعات.


 


·         توجيه استثمار المدخرات بما يتوافق مع خطط التنمية.


 


·         مراقبة جودة المنتجات.


 


 


 


المستوى المعيشي


 


يتوقف تحديد مفهوم المستوى المعيشي المقبول على كمية الناتج القومي المعد للإستهلاك وتعداد المستهلكين. في المجتمعات البدائية كانت الاحتياجات المعيشية محدودة في ضرورات المأكل والملبس والمأوى، أما الآن فتتشعب متطلبات الحياة المعقدة. تختلف كلفة المستوى المعيشي المقبول باختلاف العمر والجنس، وهي تشمل :


 


1-    تكلفة ضرورات المعيشة


 


ويقصد بها تكلفة المسكن والمأكل والاتصالات والتنقلات وخدمات المرافق، وما في حكمها، إضافة إلى تكاليف الزواج لمرة واحدة وكذلك الوفاة.


 


2-    تكلفة الخدمات الشخصية


 


يقدم القطاعين المصرفي والخاص الخدمات الشخصية، وهي تشمل الرعاية الصحية والمعالجات وخدمات الطواريء والتعليم الإلزامي والتأمينات على الممتلكات والحوادث والتسهيلات الرياضية، وما في حكمها.


 


3-    تكلفة الخدمات العامة


 


يقدم القطاع العام الخدمات العامة من خلال المؤسسات والبنوك الحكومية، وهي تشمل الدفاع والأمن الداخلي والخدمات القضائية والأبحاث وخدمات حماية البيئة والمناخ، وما في حكمها.


 


 


 


تُعدل كلفة المستوى المعيشي باختلاف أسعار المنتجات والخدمات وبتغير متطلبات المجتمع. ففي حالة الحروب ترتفع تكلفة الخدمات العامة، وفي حالة الكوارث الطبيعية ترتفع تكلفة الخدمات الشخصية.


 


 


 


تمثل كلفة المستوى المعيشي لرب الأسرة مجموع كلفته المعيشية بالإضافة إلى كلفة معيشة أفراد أسرته الذي يعيلهم  بمراعاة حالته الاجتماعية، ويمثل دخله مجموع دخول أفراد الأسرة بمراعاة العلاقات الاجتماعية التي تربط أفراد الأسرة الواحدة.


 


 


 


يهدف نظام الأمن المادي إلى تغطية عجز دخل رب الأسرة عن كلفة معيشة الأسرة، ولتحقيق هذه الغاية، يتوجب مراعاة توفر الشروط التالية ؛


 


1.      أن يعمل كل فرد يندرج تحت القوى العاملة ضمن حدود مقدرته.


 


تضع الدولة الضوابط اللازمة لتجنب التواكل على نظام الأمن المادي بحيث يعمل كل فرد بحدود مقدرته بمجرد بلوغه عمراً معيناً وأن يستمر عمله مالم يكن غير قادر على العمل أو صغير السن أو إمرأة اختارت أن تتفرغ لتربية أطفالها. يؤمن الاستغلال الأقصى للموارد مع التخطيط الاقتصادي الجيد فرص عمل كافية.


 


2-    أن يدفع كل فرد كلفة معيشته ( لا شيء بدون مقابل).


 


يلتزم كل فرد بصورة منتظمة بأن يدفع مبلغاًً يمثل اشتراكاً محدداً مقابل حصوله على الخدمات الشخصية والعامة. يتم استيفاء قيمة الاشتراكات بالقيد على الحسابات ذات العلاقة لدى السلطة النقدية. يمكن الحصول على خدمات شخصية بمستوى أعلى من المستوى المعيشي المقبول مقابل دفع فرق السعر لمقدم الخدمة.


 


3-    أن يتوفر لدى الدولة الإيرادات الكافية لإجراء التغطية. تشكل الإيرادات التالية البنود الرئيسية لإيرادات الدولة :


 


·         أرباح استثمارات السلطة النقدية من خلال البنوك الخاصة.


 


·         عوائد استثمار الممتلكات العامة.


 


·         إيرادات مبيعات الخدمات العامة للأفراد.


 


4-    يغطى عجز إيرادات الدولة عن تغطية متطلبات الأمن المادي عن طريق فرض الضرائب التالية :


 


أ - ضريبة الرفاهية


 


تهدف ضريبة الرفاهية إلى الحد من الإسراف وزيادة إيرادات الدولة، وتفرض على المستهلك عند شرائه منتجات الرفاهية والمنتجات الضارة صحياً مثل المجوهرات والعطور وخدمات الخمس نجوم والمشروبات الكحولية والسجائر.


 


ب‌-     ضريبة الدخل


 


ينظر إلى ضريبة الدخل على أنها حق للمجتمع.   وهي ضريبة تصاعدية تفرض سنوياً على الزيادة في دخل رب الأسرة خلال العام على كلفة المعيشة السنوية المقدرة للمستوى المعيشي المقبول للأسرة، ويتم تحصيلها على دفعات منتظمة خلال العام التالي.  


 


يمكن زيادة ضريبة الدخل لتمويل الحالات الطارئة مثل الحروب والكوارث الطبيعية إلى أن تستهلك كامل الزيادة على كلفة المعيشة، فإذا لم يكن ذلك كافياً يتحمل جميع أفراد المجتمع المسؤولية بتخفيض مستوى المعيشة.


 


 


 


إضافة إلى تأمين مستوى معيشي مقبول لكل فرد في المجتمع و توفير فرص استثمارية أكبر أمام القطاع الخاص والمصرفي، يحقق نظام الأمن المادي التوازن بين إيرادات ونفقات الدولة دون حاجة للإستدانة. خلافاً لأنظمة الضرائب القائمة لا يتسبب نظام الأمن المادي في تضخم، إذ أن أرباح المؤسسات والمنشآت الخاصة والبنوك لا تخضع للضرائب كي لا تضاف إلى تكلفة المنتجات. يحل نظام الأمن المادي محل جميع أنظمة الضمان الاجتماعي وبرامج التقاعد الحكومية والإلزامية ووسائل الرعاية الاجتماعية، ويمكن لمن يرغب في تأمين دخل تقاعدي يتجاوز متطلبات المستوى المعيشي المقبول أن يشترك في تأمينات إجتماعية خاصة، بمراعاة استثمار أموال الاشتراكات عن طريق النظام المصرفي حماية لأموال المشتركين.


 


 


 


 


الأنظمة الاقتصادية القائمة


 


 


 


تمثل الرأسمالية، نظرياً، نظاماً إقتصادياً يتميز باحترام الملكية الخاصة لعوامل الإنتاج ومزاولة النشاط الإقتصادي بحرية مطلقة. أما في الواقع العملي فقد تحولت الرأسمالية إلى رأسمالية مالية إحتكارية تقود العالم لأزمات مالية إقليمية ودولية. أما الاشتراكية فقد أخفقت في تحقيق أهدافها في المساواة والنمو الاقتصادي.


 


 


 


وبالرغم من إختلاف النظام الرأسمالي عن النظام الاشتراكي، إلا أنه يجمعهما معالم مشتركة. فكلاهما ينظر للتضخم كظاهرة طبيعية لا يمكن تجنبها، أما النقود فهى قلب الاقتصاد والإقراض عموده الفقري. يلعب النشاط المالي والمضاربات دوراً مهماً في النشاط الاقتصادي. أصبحت الفائدة جزءاً رئيسياً في الأنظمة وأضحى انتشارالفساد المالي ظاهرة عامة معقدة. حق الفرد في العيش بمستوى مقبول تحول إلى مساعدات إجتماعية لتجنب ردود فعل الفقراء. حرية السوق لم تعد محل احترام. وبدل أن تحقق الأنظمة القائمة الرفاهية، تسارع ارتفاع معدلات الفقر والجوع. وبينما تسيطر السلطة الحاكمة في الأنظمة الاشتراكية على أوجه النشاط الاقتصادي، يتحكم الرأسماليون في إقتصاديات الدول الرأسمالية بحكم مواقعهم ضمن السلطة الحاكمة أو بحكم تمويل الحملات الانتخابية لمرشحيهم تحت شعار ما يسمى بالديمقراطية.


 


 


 


 


 


في محاولاتها لتطبيق أحكام الاقتصاد الإسلامي، عملت بعض الدول الإسلامية على تجنب التعامل بالفائدة، لكنها جرت على تقليد أدوات الاقتصاد التقليدي.


 


1-    أخذت بأدوات السياسات النقدية التقليدية


 


لقد استبدلت السلطة النقدية معدل الفائدة و سندات الخزينة بمعدل الربح وشهادات المشاركة. فالدولة تغير معدلات الربح وحجم شهادات المشاركة لتتحكم في كمية النقود.


 


2-    أخذت بأدوات سياسات التوزيع التقليدية


 


تعتمد الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية على التدخل في تسعير المنتجات وتحديد الأجور ومعدل النمو السكاني وإصلاح النظام الضريبي وتوفير الضمانات والتأمينات الاجتماعية.


 


3-    أقامت البنوك الإسلامية على أساس تقليد المنتجات المصرفية التقليدية.


 


انتشرت المصارف الإسلامية وافتتحت بنوك تقليدية نوافذ أو فروع إسلامية في دول تحاول تطبيق أحكام الاقتصاد الإسلامي، وفي دول إسلامية أخرى وكذلك في دول غير إسلامية. بالإضافة لمحاولة تجنب التعامل بالفائدة فإن أهم ما يميز تمويل المصرف الإسلامي عن الإقراض بفائدة هو وجود أصول تمثل موضوعاً للتمويل ومن ثم توفر ضمان أفضل للمستثمر، وذلك ما يفسر أن تأثر البنوك الإسلامية بالأزمة المالية العالمية 2008 كان بدرجة أقل من درجة تأثر بنوك الإقراض، الأمر الذي أثار اهتمام الغربيين لدراسة وتطبيق الصيرفة الإسلامية. ولكن وجود أصول تمثل موضوع التمويل لا يعني توافق العمل المصرفي الإسلامي مع جميع القواعد الإسلامية الواردة في القرآن الكريم والسنة الشريفة.


 


 


 


مظاهر عدم توافق العمل المصرفي الإسلامي مع أحكام الشريعة الإسلامية


 


يشير البيان الخاص باسلوب تحديد أهداف المحاسبة المالية المعتمد من قبل مجلس المحاسبة المالية للمصارف الإسلامية إلى أن النقاش الخاص بهذا الموضوع قد تبلور عن اتجاهين، أحدهما يرى ضرورة تحديد الأهداف إنطلاقاً من مباديء الاسلام وتعاليمه، والآخر يرى النظر في أهداف المحاسبة المالية التي توصل إليها الفكر المحاسبي المعاصر، ويعرضها على الشرع، فما اتفق مع الشرع قُبل، وما اختلف إستبعد. وقد أقر المجلس في اجتماعه المنعقد عام 1993 الأخذ بالاتجاه الثاني. نتيجة لهذا القرار لم تتأسس المصارف الإسلامية في الأصل على أحكام الشريعة وإنما قامت على تقليد العمل المصرفي التقليدي بمراعاة استبعاد ما قد يظهر فيه من مخالفات صريحة لأحكام الإسلام، وانهال الفقهاء المعاصرون على دراسة المعاملات المصرفية لإيجاد التخريجات من الفقه الإسلامي الذي يحوي آلاف الفتاوى عبر أكثر من أربعة عشر قرناً، والتي تمثل آراء متنوعة وغالباً متعارضة تُمكن من إجازة الكثير من المعاملات بدعوى الاستناد إلى الفقه الإسلامي، وأضاف إليها الفقهاء المعاصرون إجتهاداتهم الخاصة. وليس في الاجتهاد، قديمه أو حديثه، من بأس مادام يستند إلى أحكام القرآن والسنة عملاً  بقوله تعالى " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر" (النساء : 58)، ولكن عدم توافق العمل المصرفي الإسلامي يظهر عند تعارض الفتوى مع نص القرآن أو الحديث بحجة التيسير على الناس أو مراعاة مصلحتهم أو عدم وجود حلول بديلة أو الرغبة في إيجاد بدائل لجميع المنتجات المصرفية التقليدية، فالله أعلم بمصلحة عباده والقرآن هدى للعالمين في كافة العصور السابقة والحالية والمستقبلية "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين" (البقرة : 2). ويبدو انحراف المصارف الإسلامية عن قواعد الشريعة الإسلامية واضحاً في عدة مواضع أساسية منها ؛


 


 


 


أولاً : فكرة المضاربة المشتركة


 


تعد فكرة "المضاربة المشتركة" العمود الفقري لتأسيس البنوك الإسلامية، لأنها الأساس الذي شرع للبنوك الإسلامية استقطاب الودائع الاستثمارية. المضاربة المشتركة هي الإطار الذي ينظم علاقة أصحاب الودائع الاستثمارية المطلقة بوصفهم "رب المال" مع البنك بوصفه " المضارب" في عقد شركة تعرف بالمضاربة يُدفع فيها رأس المال من قبل رب المال ويقدم المضارب الجهد والعمل، وبالمقابل يكون لكل من رب المال والمضارب حصة شائعة في الربح، بينما يتحمل رب المال كامل الخسارة. ابتدعت فكرة المضاربة المشتركة لحل مشكلة عدم توافق الآجال :


 


1.      آجال العمليات الاستثمارية، فالبنك ينفذ عملية شراء سلم مدتها 3 شهور، وعملية بيع مرابحة مدتها 4 سنوات، وعملية تأجير للتمليك تستغرق 20 سنة.... وهكذا.


 


2.      آجال الودائع الاستثمارية، فهناك مودع في حساب توفير يبدأ الإيداع في 1/3 وآخر يبدأ الإيداع في 1/8 وثالث مودع لأجل مربوط لمدة 3 شهور وآخر مودع لأجل مربوط لمدة سنة... وهكذا.


 


3.      آجال الفترات المالية للبنك، البنك يجري محاسبته على أن السنة المالية مقسمة في الغالب على سنوات مالية متساوية.. سنة 2008، سنة 2009، سنة 2010.... وهكذا.


 


وحيث ترتبط فكرة المضاربة المشتركة بالربح وتوزيعه، فمن الضروري إيجاز الأحكام الفقهية للسلف الصالح المتعلقة بموضوع الربح قبل بيان مواطن المخالفات الشرعية في فكرة المضاربة المشتركة.


 


الأحكام الفقهية للربح والخسارة


 


·         في معنى الربح يقول صاحب المغني "... الفاضل عن رأس المال ومالم يفضل فليس بربح، ولا نعلم في هذا خلافاً" (ابن قدامى – المغني ويليه الشرح الكبير – الجزء الخامس – ص 166).


 


·         وفي استحقاق الربح والخسارة يبين الجزيري في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة – الجزء الثالث – ص 57 إلى 60 أقوال المذاهب الأربعة في هذا الشأن، فعن الحنفية أنهم قالوا " لا تصح قسمة الربح قبل أن يقبض صاحب المال رأسماله "، وعن المالكية قولهم أن "القاعدة في ذلك أن رأس المال إذا خسر فيه شيء بالعمل فيه أو تلف بآفة سماوية أو سرقه لص فإن الخسارة تجبر من الربح "، أما الحنابلة فقالوا "لا يستحق المضارب شيئاً من الربح حتى يتسلم رأس المال إلى صاحبه والخسارة تجبر من الربح"، وعن الشافعية أنهم قالوا "يصح قسمة الربح قبل أن يقبض رأس المال إلا أن الربح إذا قسم قبل بيع جميع السلع وقبل أن يصبح رأس المال ناضاً فإن ملك الربح لا يستقر فلو حصل بعد القسمة خسارة في رأس المال جبرت بالربح فيرد الجزء الذي أخذه". ويقول ابن رشد "أن المقارض إنما يأخذ حظه من الربح بعد أن ينض جميع رأس المال " (ابن رشد – الحفيد – الجزء الثاني – ص 240).


 


·         وفي خلط مال المضاربة جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك ( رواية سحنون – كتاب القراض – الجزء الثالث – 650) في مسألة خلط المال ؛ " ولقد سألت مالكاً عن الرجل دفع إليه رجل مالاً قراضا، فابتاع به سلعة، ثم دفع بعد ذلك إليه رب المال مالاً آخر، فابتاع به سلعة أخرى، ثم باع السلعتين جميعاً فربح في إحداهما وخسر في الأخرى؟ فقال مالك : كل مال منهما على قراضه، ولا يجوز نقصان هذا المال من ربح هذا المال".


 


·         وفي دقة حساب الربح بقصد إعطاء كل ذى حق حقه ولو بتتبع عمليات حسابية يدوية شاقة، ورد في المغني ويليه الشرح الكبير (ابن قدامى – الجزء الخامس – ص 166) النص التالي : (( إذا دفع إلى رجل مائة مضاربة فخسر عشرة ثم أخذ رب المال منها عشرة لم ينقص رأس المال بالخسران لأنه قد يربح فيجبر الخسران لكنه ينقص بما أخذه رب المال وهي العشرة وقسطها من الخسران وهو درهم وتسع ويبقى رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية أتساع درهم فإن كان أخذ نصف التسعين الباقة بقى رأس المال خمسين لأنه أخذ نصف المال فسقط نصف الخسران وإن كان خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع ولذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان ما أخذه من الربح ورأس المال فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها رب المال ثم بقي رأس المال ثلاثة وثمانين وثلثاً لأنه أخذ سدس المال فنقص رأس المال سدسه وهو ستة عشر وثلثان وحقها من الربح ثلاثة وثلث ولو كان أخذ ستين بقي رأس المال خمسين لأنه أخذ نصف المال فبقي نصفه وإن كان أخذ خمسين بقي ثمانية وخمسون وثلث لأنه أخذ ربع المال وسدسه بقي ثلثه وربعه وهو ما ذكرنا فإن أخذ ستين ثم خسر في الباقي فصار أربعين فردها كان له رب المال خمسه لأن ما أخذه رب المال انفسخت فيه المضاربة فلا يجبر ربحه خسران ما بقي في يده لمفارقته إياه وقد أخذ من الربح عشرة لأن سدس ما أخذه ربح فكانت العشرة بينهما وإن لم يرد الأربعين كلها بل رد منها إلى رب المال عشرين بقي رأس المال خمسة وعشرين.)).


 


·         وفي الاستدانة على مال المضاربة، يستوقفنا في الفقه الإسلامي القديم شبه إجماع على أنه لا يجوز للمضارب أن يستدين على مال المضاربة أو يقرضه إلا بإذن صريح من رب المال وتبريرهم في ذلك أن الاستدانة إثبات زيادة في رأس المال يضمنها رب المال. وفريق الفقهاء الذي لم يتفق معهم في الرأي كان أكثر تحفظاً، إذ يرى بعدم جواز الاستدانة وإن أذن رب المال، استناداً إلى نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن، ففي موافقة رب المال على الاستدانة أو الإقراض مسؤولية تتخطى حدود رأسماله ويصبح مسؤولاً عن تسديد الديون وتحصيل القروض. وفي هذا الشأن يشير الدكتور وهبة الزحيلي إلى البدائع 6 / 68 وإلى رد المحتار 3 / 377 فيقول في كتابه "الفقه الإسلامي وأدلته" – ص 3904 في البند الرابع : (( فان لم يكن في يده دراهم ولا دنانير، وصار رأسمال الشركة كله أعياناً وأمتعة، فاشترى بدراهم أو دنانير شيئاً نسيئة، فيكون المشترى له خاصة دون شريكه، لأنه لو صح في حق شريكه صار مستديناً على مال الشركة، والشريك لا يملك الاستدانة على مال الشركة من غير أن يؤذن له بها، كالشريك المضارب، لأنه يصير رأسمال الشركة أكثر مما رضى الشريك بالمشاركة فيه، فلا يجوز من غير رضاه.)).


 


انحراف فكرة المضاربة المشتركة عن الأحكام الشرعية


 


تقوم فكرة المضاربة المشتركة على فرضية أن المودعين خلال السنة المالية شركاء في الدخل الذي يعتبر قد تحقق عن الاستثمارات في تلك السنة. وبسبب اختلاف تواريخ الاستثمار عن التواريخ المعتبرة لتحقق إيرادات الاستثمار، فإنه يترتب على فرضية المضاربة المشتركة مجموعة من المخالفات الشرعية :


 


1.      أن المودع خلال السنة المالية يحصل على دخل ناتج عن عمليات استثمارية تمت برؤوس أموال مودعة من قبل مودعين في السنوات السابقة ولكن دخل العمليات تحقق في هذه السنة. مثال ذلك، أن تحقق الربح وفق مبدأ الاستحقاق في المحاسبة يقوم على توزيع الربح على الفترات المالية، فمعاملة المرابحة المقسطة على 4 سنوات، يدفع رأسمالها مودعو السنة التي يتم فيها بيع المرابحة بينما يجني معظم ربحها مودعو السنوات الثلاثة اللاحقة وهم لم يستثمروا أموالهم فيها. والعكس صحيح فالمودع خلال السنة المالية يحرم من دخل عمليات استثمارية تمت برأسمال مدفوع منه لأن دخلها سيتحقق في سنوات مالية مقبلة. والفرضية تكشف الأثر العكسي في حال الخسارة. بالنتيجة، المودع لا يجني ربحاً من استثمار ماله، وإنما يعطى ربح من استثمار مال له ولغيره... إذا كان ماله قد حقق له ربحاً قيمته 100 دينار، بينما حصل من البنك على ربح مقداره 110 دينار أو 90 دينار... إن الزيادة ليست عائد استثمار إنتاجي، كما أن النقص أكل لمال الغير بالباطل، وهكذا توزيع للربح لا يعطي كل ذي حق حقه.


 


2.      أن اعتبار نتائج أرباح الفترة المالية أساساً لتوزيع الربح يعني التقاص بين أرباح المعاملات الرابحة وخسائر المعاملات الخاسرة، وفي ذلك مخالفة صريحة لإجماع علماء الفقه على وجوب أن يتحمل الخسارة أرباب المال فقط  وعدم جواز خلط أموال المضاربات. فإذا كان صافي ربح الاستثمارات في بنك 2 مليون دولار بنتيجة عمليات استثمارية ربحت 3 مليون دولار، وأخرى خسرت مليون دولار، فإن الإجماع يقضي بأن يحصل البنك على حصتة في ربح 3 مليون دولار، بينما في الواقع العملي يحصل البنك على حصة في ربح 2 مليون دولار فقط.


 


3.      بنهاية السنة المالية للبنك، تحدد سجلات البنك ربح الاستثمارات. بينما يتم توزيع الربح على المودعين بعد شهور تستغرق لإقرار الميزانية وإجتماع مجلس الإدارة وإجتماع الجمعية العمومية. خلال هذه الفترة يستثمر البنك الأرباح لصالحه إذ لا يجني صاحب الحق في الربح ربحاً من جراء استثمار ربح ماله، أما البنك فيجني ربح استثمار مال غيره، وهو مال ليس مقترض وإنما مودع للإستثمار.


 


4.      أن عقد المضاربة بين البنك وأصحاب الودائع الاستثمارية ينص على نسبة المشاركة في ربح الاستثمارات، لكن مجلس إدارة البنك هو الذي يحدد مقدار الربح القابل للتوزيع. فإذا كان ربح الاستثمارات 100 مليون دينار، قد يقرر مجلس إدارة البنك توزيع 80 مليون فقط، واعتبار الفرق إحتاطيات بالنهاية تعود على البنك ومساهميه. من الناحية العملية، البنك يقرر مقدار الربح القابل للتوزيع على أصحاب الودائع الاستثمارية، فيستبعد، من الربح الدفتري المسجل وفق القواعد المحاسبية الموضوعة دون التقيد بمقابلة الربح بالاستثمار، ما يراه مناسباً من مخصصات واحتياطيات، إضافة إلى ما أقرته المعايير المحاسبية للمصارف الإسلامية تحت اسم إحتياطي استقرار توزيعات الأرباح، وتحاول البنوك من جانبها أن تكون معدلات ربحية الاستثمارات القابلة للتوزيع متوافقة مع أسعار الفائدة السائدة. يتبين من ذلك أن الفرق الوحيد بين فائدة البنك التقليدي وربح البنك الإسلامي أن البنك التقليدي يحدد نسبة الفائدة سلفاً، بينما يحدد البنك الإسلامي نسبة الربح بنهاية الفترة المالية، فالربح القابل للتوزيع لا يمثل نتيجة العمليات الاستثمارية وإنما يحدد البنك المضارب مقداره خلافاً لأبسط قواعد الشراكة شرعاً وقانوناً.


 


5.      إن عقود المضاربة بين البنك وأصحاب الودائع الاستثمارية، وإن كانت المضاربة مطلقة، إلا أنها لا تحمل رب المال مسؤلية استدانة المضارب (البنك)، فصاحب الوديعة يطلب من البنك أن يستثمر له وديعته لا أن يستدين فوقها، ولا يمكن منطقياً تحميل صاحب الوديعة الاستثمارية مسؤلية استدانة البنك فوق تحمله مسؤولية خسارة استثمار ماله. تستقطب البنوك الإسلامية ودائع في شكل حسابات جارية لا تشارك في أرباح الاستثمار ولا تتحمل خسارته، وإنما تكيف شرعاً على أنها قروض يجوز للبنك استثمارها على مسؤوليته له ربحها وعليه خسارتها. كما تكيف التأمينات النقدية لإصدار خطابات الضمان وكفالة السحوبات وتعهدات الاعتمادات المستندية على أنها أمانات، وبوصفها أمانات فلا يجوز للبنك استثمارها. تثير الحسابات الجارية والتأمينات موضوع الاستدانة على مال المضاربة فالبنك يقوم على مضاربة مشتركة. ولكن البنوك تتخذ الشكل القانوني لشركة مساهمة عامة محدودة المسؤولية. وهنا يبدو التعارض في مقابلة المسؤولية المحدودة للشركاء (المساهمين) واستثمار أموال الحسابات الجارية أو الأمانات التي غالباً ترتب ديون على البنك تتجاوز رأسماله. إن تفويض المساهمين لمجلس الإدارة وكالة ملزمة للموكل (المساهمين) والتزامهم بحكم الوكالة، شرعاً، لا يمكن حصره في مساهمة معينة أو مقدار محدد من المال، بينما التزامهم القانوني ينحصر ضمن حدود رأسمالهم. في حال إفلاس البنك، يكون السؤال المطروح، من يتحمل عبء تسديد ديون البنك. من الناحية القانونية يتحملها أولاً المساهمون وما زاد على رأسمالهم يتحمله المودعون. نتيجة لذلك فإن قيام المصارف الإسلامية باستثمار أموال مقترضة أو أموال أمانات يتعارض مع علاقة البنك بالمساهمين والمودعين.


 


 


 


ونخلص من مقارنة أقوال السلف الصالح مع تطبيقات المضاربة المشتركة إلى ما يلي :


 


1-    وجوب وجود رأسمال مستثمر ليستحق الربح، وهذا لا ينطبق على مودع يجني ربح استثمار لا يشارك فيه، أو يحرم من ربح استثمار يشارك فيه، كنتيجة مترتبة على فكرة المضاربة المشتركة.


 


2-    أن المشاركة أو المضاربة تكون في مشروع محدد أو لصفقة محددة، حيث عندئذ يبرز عنصر المخاطرة الخاص بالمشروع أو الصفقة بذاتها والذي هو مبرر استحقاق الربح على المال المستثمر، وهذا لا ينطبق على المضاربة المشتركة.


 


3-    أن إجازة توزيع ربح المعاملات المصرفية الآجلة على طيلة مدة الأجل بسبب تعسر الفصل والتخصيص لعدم تعين النقود، باعتبار أن من خرج أثناء مدة الاستثمار أو دخل أثنائها فكأنه يبيع حصته في رأس المال، ولذا يحصل على نسبة من الربح تتفق مع مقدار مبلغه المودع ومدة استثماره، تتعارض مع إجازة الشافعية للقسمة قبل قبض رأس المال والتي اشترطت أن ملك الربح لا يستقر، ومن ثم اعتبار توزيع الربح على مدة الأجل توزيعاً مؤقتاً لدفعات على الحساب لحين التصفية التامة.


 


4-    أن قبول المصارف الإسلامية باعتماد تحقق الإيراد على أساس "مبدأ الاستحقاق" المعتبر محاسبياً لتحقق الربح أو الخسارة، يتعارض مع الإجماع على كون الربح لا يتحقق إلا بعد أن ينض جميع رأس المال.


 


5-    أن اعتماد الفترة المالية أساساً لتوزيع الربح فيه خلط لأرباح المضاربات المعقودة مع كل من أصحاب الودائع الاستثمارية، وفي ذلك مخالفة واضحة للقواعد الشرعية.


 


6-    أن مال الحسابات الجارية والتأمينات النقدية لا يجوز استثمارها منعاً لأي ضرر قد يقع على أصحاب الودائع الاستثمارية، ويكفي استعمالها لتغطية متطلبات السيولة ومتطلبات السلطات النقدية فيما يتعلق بالاحتياطيات.


 


7-    أن التعلل بتعسر الفصل والتخصيص أو افتراض دخول المستثمرين على أساس الالتزام بالمبارأة عما يتعذر إيصاله لمستحقيه لا يمكن قبوله في عصر الحاسوب الذي يمكن لبرامجه الفصل بين الودائع والتخصيص لكل وديعة بمشاركاتها في الاستثمارات، وتحديد ربحيتها من كل استثمار بدقة مهما تعددت الودائع وتنوعت الاستثمارات، وثم قيد حصة المستثمر في ربح استثمار ماله عند تحققه فعلياً بعد استرداد رأس المال.


 


 


 


ثانياً : شروط عقود الودائع الاستثمارية


 


خلافاً لأي شركة فإن طبيعة عمل البنك تقوم على التلاحق المستمر في عمليات الإيداع والسحب ودليل ذلك أن البنوك تدفع فائدة ودائع الإنتربانك لمدة يوم واحد. الأصل أن تستثمر البنوك المال المتاح للإستثمار، وتعطيل الاستثمار مسؤولية إدارة البنك ومؤشر عدم كفاءتها.


 


إن قبول المودع بشروط عقود الإيداع هو من قبيل قبول الضعيف لشروط القوي في عقد إذعان. وإذا كان التراضي في الشريعة الإسلامية أساس التعاقد، إلا أن الظلم في الشركة مرفوض " وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم " (ص : 24). ومظاهر الظلم في عقود الإيداع عديدة :


 


1-    الفصل بين تاريخ الإيداع وتاريخ المشاركة في الاستثمار.


 


يتم الإيداع في خلال شهر معين، على أن يبدأ المشاركة في الاستثمار إعتباراً من بداية الشهر التالي. المال المودع للإستثمار ليس قرضاً والبنك يستثمره لصالحه في الفترة بين الإيداع وتاريخ المشاركة.


 


2-    شروط السحب من الودائع :


 


إذا اضطر المودع لكسر الوديعة (السحب منها قبل تاريخ استحقاقها)، يحرم المودع من عائد الاستثمار عن كامل الوديعة أو عن الجزء المسحوب منها حسب سياسة البنك. إن حرمان المودع من ربح المبلغ المسحوب قبل سحبه يعني إنتقال ربح استثمار مال الغير إلى البنك "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" (النساء – 29).


 


3-    المفاضلة في شروط المشاركة :


 


اتبعت البنوك الإسلامية نهج البنوك التقليدية في التمييز بين الودائع بحسب نوع الحساب و بحسب المبلغ المودع و بحسب مدة ربط الوديعة رغم أن حساب الأرباح يستند إلى حساب النمر الذي يراعى فيه مبلغ الإيداع ومدته. يترتب على ذلك أن الأكثر ثراءاً يمكنه الحصول على الشروط الأفضل فيحظى بربح أوفر، وذلك يتعارض مع توجيهات الآية الكريمة " كي لا تكون دولة بين الأغنياء منكم " ( الحشر : 7).


 


 


 


ثالثاً : إعتبار قيود المصرف بحكم القبض أو الدفع الفعلي


 


يمكن قبول وفهم وتبرير ما اتجه إليه الفقهاء المعاصرون من اعتبار قيود المصرف المحاسبية في حكم القبض أو الدفع الفعلي عندما يمثل القيد عملية قبض فعلية من متعامل مع البنك أو دفع فعلية له، فإذا قبض البنك 100 دينار من عميل تزيد فعلياً موجودات النقد لدى البنك مقابل زيادة التزام البنك نحو المودعين بنفس المبلغ، والعكس في حالة الدفع. لكن الأمر يختلف عندما يمثل القيد علاقة المصرف بنفسه (قيد داخلي) كما هو الحال في قيد حصة البنك النقدية في رأسمال المشاركة، فالقيد في هذه الحالة لا يزيد ولا ينقص النقد لدى البنك لصالح إمتلاكه حصة في رأسمال الشركة، وتبقى حصة البنك في رأسمال الشركة ضمن النقد لدى البنك. يبدأ البنك في الإنفاق على موضوع المشاركة (المشروع أو الصفقة) من مال الشريك إلى أن ينفق كاملاً، عندئذ فقط يبدأ البنك في الإنفاق من ماله. وأي إيرادات يتم قبضها لحساب المشاركة تخفض من مال البنك المستثمر في المشاركة إلى أن يسترد البنك رأسماله بالكامل، وبعدها يبدأ استرداد رأسمال الشريك.


 


بالرجوع إلى الأحكام الفقهية للسلف الصالح، يشترط في شركات الأموال أن يكون رأسمال الشركة عيناً حاضرة، إما عند العقد أو عند الشراء، وهو رأي جمهور الفقهاء، فلا يجوز أن يكون رأس المال ديناً ولا مالاً غائباً ؛ لأن المقصود من الشركة الربح، وهو يتم بواسطة التصرف ؛ والتصرف لا يمكن في الدين ولا في المال الغائب، فلا يتحقق المقصود من الشركة (الدكتور وهبة الزحيلي – الفقه الإسلامي وأدلته – 3890 ).


 


يفهم من الأحكام الفقهية في الشركات أن استحقاق المال للربح ناتج عن تحمل مخاطر استثماره، فإذا لم يستثمر المال بوضعه فعلياً تحت تصرف الشركة فإن صاحبه لا يستحق أن يجني ربحاً أو أن يتحمل خسارة، الأمر الذي يستوجب استثمار المال فعلياً، وليس مجرد الوعد باستثماره،  وذلك يتفق مع نص الآية الكريمة "إلا أن تكون تجارة" (النساء : 29). إذا كانت نسبة توزيع رأس المال المتفق عليها في العقد 50% للشريك مقابل 50% للبنك، لو أنه حدث قبل أن يبدأ البنك في الإنفاق على الشركة من ماله أن هلك مال المشاركة، أو لو حققت الشركة ربحاً ثم فسخت المشاركة، فإن توزيع الربح أو الخسارة بحسب توزيع رأس المال في العقد، كما هو معمول به في المصارف الإسلامية، يترتب عليه أن البنك الذي لم يستثمر من ماله شيء يتحمل خسارة مال غيره أو يكتسب ربح مال غيره.


 


يستنتج من ذلك أن أي مشاركة مع المصارف الإسلامية لا يمكن عملياً أن تقوم على رأسمال ثابت وإنما تتغير فيها هيكلية رأس المال بحسب التدفقات النقدية في حساب المشاركة لدى البنك، الأمر الذي يستوجب أن تتم المحاسبة في المشاركة مع البنوك على أساس رأس المال المستثمر فعلياً وفق صيغة المشاركة الجارية. تستند المشاركة الجارية إلى آراء الفقه الإسلامي لدى الحنفية والشافعية والزيدية والجعفرية وأهل الظاهر التي تقضي باعتبار استثمار رأس المال أساس استحقاق الربح، إذ يعد التصرف في رأسمال شركات العنان شرطاً لترتب الأثر في إنعقاد الشركة ( الدكتور عبد العزيز الخياط – الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي – الجزء الثاني – 50).  


 


 


 


رابعاً : إجازة المضاربات


 


الاستثمار في الأوراق المالية (الأسهم) للاسترباح من ارتفاع أسعارها، وكذلك الاستثمار في البضائع التي يتاجر فيها في البورصات العالمية مثل الذهب والبن والقمح والنفط هى مضاربة وليست تجارة بمعنى نشاط إنتاجي ينتج سلعة أو يضيف قيمة للسلع وليست معاملات تهدف لتملك موجودات حقيقية. أسعار الأسهم والبضائع في البورصات يحددها حجم الطلب والعرض المفتعل على عقود الشراء والبيع وليس حجم الطلب والعرض على الأسهم أو البضائع ذاتها، ومعظمها معاملات ورقية ليس فيها استلام أو تسليم لموجودات، فالمشتري يشتري عقداً والبائع يبيع عقداً.


 


الأخذ بما ورد في الفقه باعتبار المال حلال بحكم غلبة معظمه إذا كان من مصدر غير ربوي قد يكون مقبولاً لتشريع الحج منه لعل الحاج يتوب أو للصدقة منه أو للإنفاق على الأسرة منه فيستفيد منه الغير، ولكن لا يمكن تفسير الأخذ بهذا الحكم الفقهي لتشريع استثمار البنوك الإسلامية في شركات بمراعاة نسبة المال الربوي في موجوداتها أو دخلها، إذ في ذلك دعم للشركات بما لديها من مال حلال ومال حرام، كما فيه إجازة لبنوك ربوية لافتتاح نوافذ أو فروع إسلامية برأسمال جزء منه حرام، والربا كثيره أو قليله حرام بنص القرآن الكريم " فلكم رءؤس أموالكم". كما أن البنوك الإسلامية بتعاملها في الأسواق المالية تساهم في الحاق الضرر بمساهميها والمتعاملين معها وبالناس عموماً من خلال المساهمة في زيادة معدل التضخم وعندما تنفجر فقاعات الأزمات المالية.


 


 


 


خامساً : الوقوع في الشبهات


 


تشكل المرابحة للآمر بالشراء معظم معاملات المصارف الإسلامية إذ يقوم البنك بشراء السلعة نقداً وثم بيعها للآمر بالشراء آجلاً لجني الربح من فرق السعرين، ومشروعية المرابحة محل جدل لدى الفقهاء، ولذلك فهو يتعارض مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لإجتناب الشبهات.


 


 


 


سادساً : ميزانيات البنوك الإسلامية


 


يلاحظ أن ميزانيات البنوك الإسلامية لا تترجم التكييف الشرعي المثبت في عقود قانونية بين البنك والمتعاملين معه في مجالات الاستثمار. على سبيل المثال، عقود الودائع الاستثمارية وكذلك عقود المضاربة والمشاركة لا تربط البنك بالمتعاملين بعلاقة مديونية، ومع ذلك فقد جرت البنوك الإسلامية على تقليد البنوك التقليدية بتقسيم ميزانياتها إلى موجودات ومطلوبات. إن إعادة تبويب ميزانيات البنوك الإسلامية واتباع منهج محاسبي مختلف بحسب التكييف الشرعي القانوني ضروري كي تعبر ميزانيات البنوك الإسلامية عن الوضع المالي الحقيقي، كما ويمكنها من تحقيق متطلبات مقررات بازل 2 بشكل أفضل.


 


 


 


 


الخاتمة


 


 


 


خلافاً للأنظمة الاقتصادية الوضعية القائمة، يتميز نظام الاقتصاد الطبيعي بالمعالم الرئيسية التالية :


 


·         حرية السوق : يحدد التفاعل الطبيعي للطلب والعرض الأسعار في ضوء التكلفة الحقيقية للمواد والعمالة وتتحدد الربحية في ظل منافسة نظيفة. تنخفض الأسعار لخلوها من التضخم المتعمد فيزيد الاستهلاك وتتصاعد الصادرات وتقل المستوردات، والمحصلة زيادة الناتج القومي والحد من البطالة. دور الدولة تجنيب السوق معوقات حريتة من خلال مكافحة الفساد ومراقبة الجودة، والحد من الجشع عن طريق منافسة القطاع المصرفي للقطاع الخاص.


 


·         حرية الاستثمار : يمكن النظام النقدي المغلق الدولة من تغيير كمية النقود بالتوافق مع تغير الناتج القومي مقوماً بأسعار السوق العادلة، ويمكن المجتمع من الاستغلال الأقصى للموارد المتاحة حيث لا يشكل توفر النقود قيداً على الاستثمار، ويجنب الدولة أعباء الاستدانة، ويصحح النظام النقدي نفسه تلقائياً، ويؤمن استقرار العملة، ويساعد بشكل كبير في مكافحة الفساد. والمحصلة تجنب الكساد الاقتصادي و زيادة الناتج القومي والحد من البطالة التي ترتبط أساساً بعلاقة عكسية مع معدل النمو الإنتاجي. دور الدولة توجيه الاستثمارات لتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد وفق خطط التنمية الاقتصادية المعتمدة.


 


·         تأكيد دور البنوك في التنمية الإنتاجية : خلافاً لمؤسسات الإقراض تلعب البنوك الاستثمارية دوراً مباشراً في التنمية الاقتصادية، وتحقق استقرار نمو الناتج القومي، وتحد من تعرض المصارف لمخاطر الأزمات المالية. دور الدولة تأكيد عدم استعمال مال الناس من قبل الغير في نشاط غير إنتاجي.


 


·         احترام حق الفرد في العيش الكريم : يؤمن نظام الأمن المادي مستوى معيشي مقبول لجميع أفراد المجتمع، ويضمن استمرارية التوازن بين إيرادات الدولة ونفقاتها.


 


 


 


يتوافق النظام الاقتصادي الطبيعي مع أحكام الشرائع السماوية التي أجمعت على تحريم الربا (الفائدة) لحماية المجتمعات مما أدخل اليها تحت مسمى النشاط المالي ؛


 


·         "وأحل الله البيع وحرم الربا" (الإسلام : البقرة 2 : 282)


 


·         "وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئًا،" (العهد الجديد – الإنجيل – لوقا - أصحاح 6 : 35)


 


·         "وَلَمْ يُعْطِ بِالرِّبَا، وَلَمْ يَأْخُذْ مُرَابَحَةً،" (العهد القديم –التوراة - حزقيال – أصحاح 18 : 8)


 


 


 


كما يتوافق النظام الاقتصادي الطبيعي مع أحكام القرآن الكريم بوصفه خاتم الرسالات السماوية وأكثرها تفصيلاً وتحديداً في مجال الاقتصاد ؛


 


·         أحكام النشاط الاقتصادي


 


يستمد النشاط الإنتاجي مشروعيته من نص الآية الكريمة "وأحل الله البيعَ " (البقرة 2 : 275) فالبيع نهاية العملية التجارية، والتجارة في اللغة العربية يتسع مدلولها ليشمل جميع أوجه النشاط الإنتاجي. ويتضح حصر النشاط الاقتصادي في النشاط الإنتاجي من نص الآية  "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة"(النساء 4 : 29). ويرد تحريم النشاط المالي الربوي في مجموعة آيات منها  "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" (البقرة 2 :275). ويشار إلى وجوب إجتناب المضاربات في الآية الكريمة "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه" (المائدة 5 : 90). ويوجب القرآن الكريم مراعاة أن لا يتسبب النشاط الإنتاجي في تلوث البيئة "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس" (الروم 30 :41).


 


·         الاستغلال الأقصى للموارد


 


ورد تحريم إكتناز المال والذهب والفضة في مجموعة آيات منها "ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالاً وعدده" (الهمزة 104:-2)، "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" (التوبة 9 : 34). وفي ذلك تحريم صريح لإكتناز غطاء للنقود من ذهب أو فضة أو عملة نقدية.


 


·         أحكام السوق


 


السوق نظام طبيعي خلقه الله سبحانه وخلق معه الطلب والعرض يتحكمان في الأسعار. فلا يجوز للبشر إفساد النظام بالتدخل في مجرياته، "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها" (الأعراف 7 : 56). ولا يجوز تسعير المنتجات "قال الناس يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال" (حديث الرسول صلى الله عليه وسلم... سنن أبي داود – البيوع)، كما لايجوز الاحتكار "لا يحتكر إلا خاطئ " (حديث الرسول صلى الله عليه وسلم... سنن أبي داود – البيوع)، وكذلك لا يجوز تخزين المنتجات بقصد رفع الأسعار "من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ"  (حديث الرسول صلى الله عليه وسلم... مسند أحمد – باقي مسند المكثرين)، والغش يفسد السوق "ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط " (هود 11 : 85)، وكذلك الفساد المالي "والله لا يحب الفساد" (البقرة 2 : 205). وتستمد التجارة الخارجية مشروعيتها من نص الآية الكريمةالتي تدعو إلى تعاون مختلف الشعوب "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" (الحجرات 49 : 13).


 


·         أحكام الإنفاق


 


يدعو الإسلام إلى الاعتدال في الإنفاق، فينهى عن البخل، "الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل " (النساء 4 : 37)، كما يأمر بتجنب الإسراف "ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين" (الأنعام 6 : 141)


 


·         أحكام المعاملات المالية


 


ترتكز المعاملات في الإسلام على التراضي بين الفرقاء، "إلا أن تكون تجارةً عن تراض منكم" (النساء 4 : 29)، والالتزام بالعهود والعقود "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" (المائدة 5 : 1)، وللتراضي قواعده إذ يتوجب أن يقوم على العدل بوجه عام  "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" (النساء 4 : 58)، وعلى العدل في شروط الشراكة "وإن كثيراً من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض " (ص 38 :24)، وعلى عدالة تقييم حقوق الغير "إنما السبيل على الذين يظلمون الناس " (الشورى 42: 42)، "ولا تبخسوا الناس أشياءهم" (هود 11: 85). كما يشير القرآن الكريم إلى أهمية توثيق المديونية "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق ولتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يمل فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شاهدين...."، "وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة، فإن أمِن بعضكم بعضاً فليؤد الذي أؤتمن آمانته وليتق الله ربه " (البقرة 2 : 282، 283).


 


·         أحكام الواجبات والحقوق المالية


 


يؤكد القرآن الكريم على إحترام الملكية الفردية المشروعة "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم" (البقرة 2 : 188). وبالمقابل يحدد الإسلام واجبات الأفراد، فيأمر بالعمل وسيلة للكسب "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" (التوبة 9 : 105)، ويحث على الإنفاق على الذات "ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معاش قليلاً ما تشكرون" (الأعراف 7 : 10)، وعلى الزوجة "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" (النساء 4 : 34)، وعلى العائلة  "يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين" (البقرة 2 : 215)، فليس للفرد أن يحصل على شيء بدون مقابل  "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" (النجم 53 : 39).


 


ويأمر الإسلام بإعادة توزيع الدخل " كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم " (الحشر 59 : 7)، ويضع أسس التوزيع، فيكفل معيشة آدم في الآخرة  "إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى" (طه 20 : 118 – 119)، ويلزم الحاكم بإعادة التوزيع عن طريق جباية الزكاة "وفي أموالهم حق للسائل والمحروم" (الذاريات 51 : 19)، "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها" (التوبة 9 : 103)، ويلزم الفرد بالإنفاق من أجل المجتمع  "انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله" (التوبة 9 : 41)، "وأنفقوا في سبيل الله" (البقرة 2 : 195)، ويشرع حد الإنفاق من أجل الآخرين والمجتمع بكل ما يتجاوز متطلبات المعيشة "يسألونك عما ينفقون قل العفو" (البقرة 2 : 219) باعتباره إنفاقاً في سبيل الله. ويراعي الإسلام تفاوت قدرات وإمكانات الأفراد، "لا نكلف نفساً إلا وسعها" (المؤمنون 23 : 62)، "ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج" (التوبة 9 : 91).


 


 


 


قد يبدو تطبيق الاقتصاد الطبيعي بالشكل المطروح مستبعداً لإختلافه الجذري عن واقعنا المعاصر وعن فكر القائمين على اتخاذ القرارات وعن توجهات الباحثين في الاقتصاد الوضعي والاقتصاد الإسلامي على السواء، إلا أن زيادة معاناة الشعوب ستفرض بالنهاية ضرورة إعادة النظر في الأسس المضللة التي بني عليها الاقتصاد القائم والتحول التدريجي إلى نظام إقتصادي بديل يعكس العدالة ويحقق الرخاء في المجتمعات. وكما بدأ الناس يدركون أهمية التحول نحو الغذاء الطبيعي والدواء الطبيعي والطاقة النظيفة سيدركون يوماً أهمية التحول إلى النظام الاقتصادي الطبيعي.







يجب أن تكون مسجلا لتتمكن من الرد     يجب أن تكون مسجلا لتتمكن من التعليق    










عدد القراءات : 316


منتديات دهشة | سوقك إعلانات مبوبة مجانية | منتديات سعودي زووم | بلوج عربي مدونات إنشاء مدونة مجانا | تكتكات مقاطع و كليبات فيديو | بحثك دليل المواقع العربية الشامل | سوقك الدليل التجاري دليل المواقع التجارية | Islamic blogs | جريدة المعلن : إعلانات مبوبة مجانية | Adsriver Classifieds & Free Ads | منتديات أوطاني | جوابك : سين جيم - سؤال و جواب| جريدة الوسيط إعلانات مبوبة مجانية | اليمام إعلانات مبوبة مجانية تجارية

إدارة دهشة غير مسؤولة عن المواد التي ينشرها الأعضاء. إذا وجد المالك لأي مادة خرقا لحقوق الملكية والنشر فالرجاء إبلاغنا على بريد دهشة لنتحقق من ذلك ونقوم بالإجراءات اللازمة.
The administration of Dahsha is not responsible for what users post. If the owner of any content finds a copyright infringement and wants it removed, we expect him/her to contact us with the details upon which we can take the proper action.
سياسة الخصوصية